تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

كما أنه ولأجل سبب بسيط تافه نجد أصحاب قطري بن الفجاءة يفترقون إلى فرقتين : إحداهما معه ، والأخرى مع عبد ربه الصغير ، ثم تنشب معركة فيما بينهم أجلت عن ألفي قتيل ( 1 ) . . وقد أدرك المهلب بن أبي صفرة نقطة الضعف هذه فيهم ، فكان يهتم في خلق الأسباب - وكثير منها حقير وتافه - لإلقاء الخلاف فيما بينهم وتمزيقهم ( 2 ) ؛ وليواجههم - من ثم - في ساحة الحرب ، وهم جماعات صغيرة ، لا تكاد تقوى على تسجيل نصر حاسم ، مهما كانت الظروف والأحوال . . ويكفي أن نذكر هنا - كشاهد على ذلك - النص التاريخي الذي يقول : « وكتب المهلب جواب الحجاج : إني منتظر بهم إحدى ثلاث : موتاً ذريعاً ، أو جوعاً مضراً ، أو اختلافاً في أهوائهم » ( 3 ) . نعم . . وهذا ما نبه إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حينما قال لهم : « وأنتم معاشر أخفاء الهام ، سفهاء الأحلام » . . وقد أشار الآخرون إلى هذه الناحية فيهم حسبما قدمنا ، فلا حاجة إلى الإعادة .

الخوارج : فورة وخمود :

قال بروكلمان : « كان الخوارج الذين هزموا في كل مكان تقريباً قد ثبتوا فترة طويلة في سجستان جنوب شرقي إيران ، وهي المقاطعة التي تفصل اليوم بين إيران الحالية وأفغانستان ، ولكنهم كانوا قد انحطوا إلى درك
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد ج 3 ص 393 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 204 .
( 2 ) راجع : الكامل للمبرد ج 3 ص 393 و 382 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 196 و 197 و 405 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 3 ص 161 .
( 3 ) الكامل للمبرد ج 3 ص 374 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 190 .
علي والخوارج — صفحة 268 | السيد جعفر مرتضى العاملي