بداية :
قد أشرنا فيما سبق إلى أن الخوارج من بين سائر الفرق كانوا أسرع ما يكون إلى التشعب والتفرق إلى فرق ، ومذاهب شتى . . ولذا . . فقد ظهرت لهم فرق كثيرة . . ولكنها سرعان ما اختفت وبادت . بل إن أكبر فرقهم وأهمها ، وهي : الأزارقة والنجدات ، والعجاردة ، قد بادت واختفت أيضاً كغيرها من الفرق الصغيرة . . ولم يبق منهم إلى عهد ابن حزم سوى فرقتي الإباضية والصفرية ، وكان الغالب على خوارج الأندلس في زمانه النكار من الإباضية ( 1 ) . وكان الخلاف ينشب بينهم لأتفه الأسباب ، فيصيرون لأجلها فرقاً دينية ، يقتل بعضهم بعضاً ، ويبرأ بعضهم من بعض ، على حد تعبير ابن شاذان ( 2 ) . ويكفي أن يراجع - على سبيل المثال - ما فعلته فرقة الحمزية منهم بالخوارج من أتباع الفرق الأخرى من القتل والجرائم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفصل لابن حزم ج 4 ص 190 و 191 .
( 2 ) الإيضاح ص 48 .
( 3 ) الفرق بين الفرق ص 98 و 100 .