على بني أمية ، ويرمونهم بالجهل وبالفجور ، ومخالفة أحكام الله . . ثم إنهم يجتذبون بعض الشباب ، والسذج والبسطاء بشعاراتهم الدينية ، وبادعائهم أنهم حماة الشريعة ، ودعاة الإيمان . . فكان لا بد لهم من الإلمام بما يعرضهم جهلهم به إلى السخرية من الناس ، وتهجين أمرهم . ولعل هذا الذي ذكرناه يفسر لنا لجوء نجدة الحروري إلى ابن عباس لتعلم بعض ما أشكل عليه . واللافت : أن ما سأله عنه هو من أبسط مسائل الفقه وأوضحها . . ولا نبعد كثيراً إذا قلنا : إنه قد يكون لبعض ما عندهم من فتاوى ومعارف يسيرة نصيب من الصحة ، لأنه في معظمه مأخوذ من السيرة العملية للناس ، أو نابع من الطبيعة البدوية من حيث انسياقه مع الفهم الفطري والعفوي لبعض الآيات ، أو لبعض الأحاديث النبوية . وبذلك يكونون أفضل من العجلية - الذين هم فرقة من الزيدية - وأقرب منهم إلى فهم النصوص ، حسبما روي عن الإمام الصادق « عليه السلام » ، فعن حمدويه ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » ؛ قال : « ما أجد أحداً أجهل منهم - يعني العجلية - إن في المرجئة فتيا وعلماً ، وفي الخوارج فتيا وعلماً الخ . . » ( 1 ) .
علي والخوارج — صفحة 233
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال ص 229 و 346 .