الإسلامي ، فقد اشتغلوا بالتدوين ، فكانوا من أوائل من دوّن الحديث . فإمامهم جابر بن زيد ، من أوائل من دوّن الحديث ، وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأنه وقر بعير ، ثم تلاميذه من بعده . وهم حملة العلم » ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن اعتبار جابر بن زيد من الإباضية بصورة قاطعة . . غير دقيق ، وقد سئل جابر بن زيد نفسه - كما يقولون - عن انتحال الإباضية ، فقال : أبرأ إلى الله من ذلك ( 2 ) . . وكيف يكون إباضياً خارجياً ، وقد روى عن معاوية وابن الزبير . ثانياً : إن مجرد أن يتصدى رجل أو بضع رجال لتدوين الحديث ، فذلك لا يعني أن ينسب إلى طائفته التي ينتمي إليها : أنها قد أسهمت إسهاماً كبيراً في خدمة العلم الإسلامي . بل لا بد أن ينظر إلى حقيقة دوره في ذلك ، وتقاس إسهاماته في هذا المجال مع ما أسهم به الآخرون ، فقد يكون إسهامه لا يكاد يذكر إلى جانب ما أسهم به الآخرون . . ثالثاً : إننا لا نجد أثراً ظاهراً ومحسوساً لما دونه جابر بن زيد في مجمل التراث الحديثي الإسلامي . وكذلك ما دونه تلامذته من بعده . رابعاً : إن من عدوهم من تلامذة جابر بن زيد ليسوا في عداد الإباضية ، ولا الخوارج ، فلماذا تعطى الأوسمة لهذه الفرقة جزافاً ، وبلا حساب .
علي والخوارج — صفحة 231
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣١
هامش
( 1 ) الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 82 .
( 2 ) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج 1 ص 494 و 495 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 38 .