خامساً : إنه قد ادعي : أن الخوارج هم حملة العلم . . وهي دعوى لم نعرف لها وجهاً معقولاً وليس لها شاهد أو دليل . . فإن حملة العلم هم علي والأئمة من ولده عليهم الصلاة والسلام ، وأعني بهم الحسنان ، والسجاد ، والباقر ، والصادق . . وتلامذتهم ، ومن أخذ عنهم .
بالإضافة إلى آخرين حملوا شيئاً من ذلك ، وهم ليسوا من الخوارج بالتأكيد .
تضييق الخوارج على أنفسهم :
ثم إن علينا أن نضيف إلى ما تقدم أن جمودهم ، وعدم مرونتهم في التعامل مع النصوص قد أوقعهم في ضيق فاحش ، كما روي عن الإمام الصادق « عليه السلام » : « الدين واسع ، ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم » ( 1 ) . ومن مظاهر جمودهم هذا ، وتضييقهم على أنفسهم بجهلهم أن أكثرهم كان ضد تأويل القرآن كا قدمنا .
الفتيا والعلم عند الخوارج :
ولكن ضحالة علم الخوارج ، وقلة بل ندرة تآليفهم ، لا تعني أنهم استمروا على هذا الحال إلى ما لا نهاية .
بل الأمر قد شهد شيئاً من التغيير وإن كان طفيفاً ، بالمقايسة بما كان عند غيرهم من الفرق والمذاهب ، إذ قد كان من الطبيعي أن يعلق في أذهانهم بعض من أحكام الدين وتعاليمه ، خصوصاً وأنهم يشنعون
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 298 والوسائل ج 3 ص 332 ح 1 وج 2 ص 1072 ح 3 .