وقال الربيع بن حبيب الإباضي : « . . يجوز تولية رجل من المسلمين ، إذا كان فيهم من هو أفقه منه » ( 1 ) . والربيع هذا هو فقيه الإباضية ، وصاحب الجامع الصحيح ، المسند الإباضي المشهور . وفي المواقف : « قالت الخوارج : لا يجب نصب الإمام أصلاً » ( 2 ) . واستدلوا على عدم وجوب نصب الإمام : بأن نصبه يثير الفتنة ، لأن الأهواء مختلفة ، فيدّعي كل قوم إمامة شخص ، فيقع التشاجر والتناحر ، والتجربة شاهدة بذلك ( 3 ) . ومن الواضح : أن دليلهم هذا لو صح ، فإنما يصح لو كان نصب الإمام يعود إلى الناس الذين يختلفون في أهوائهم ، وفي آرائهم ، وانتماءاتهم ، أما إذا كان الله هو الذي يختار لعباده ، فليس لأحد من الناس أن يعترض ، أو أن يرشح ، أو أن ينصب ، أو أن يختار ، أو أن يوالي غير من نصبه الله سبحانه .
الخوارج والمهدية :
إنه وإن لم تصرح كثير من الفرق الخارجية بشيء حول اعتقادهم بالمهدية أو عدمه ، إلا أن بعضها الآخر قد صرح بأنه يذهب إلى هذا الإعتقاد بلا ريب . وقال للفرد بل : « إن حركة الخوارج لم تنطفئ بغزو الشيعة في مستهل القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) ، بل استردت
هامش
( 1 ) الإباضية عقيدة ومذهباً وفلسفة ص 51 .
( 2 ) الإباضية ص 133 عن المواقف وعن الصواعق المحرقة ص 8 وعن الملل والنحل ج 1 ص 116 .
( 3 ) الإباضية ص 134 عن المواقف ج 8 ص 348 وعن الصواعق المحرقة ص 8 .