وقال المعتزلي : « إن الخوارج كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك ، ويذهبون إلى أنه لا حاجة إلى الإمام ، ثم رجعوا عن ذلك القول لما أمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي » ( 1 ) . وقال غيره : « . . وحتى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية « رحمه الله » لم يكن للخوارج في هذا الموضوع مدونات يمكن الاطلاع عليها ، تحدد جوهر معتقدهم السياسي والديني في موضوع الإمامة . ولذا يقول « رحمه الله » : وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم ، لم نقف لهم على كتاب مصنف ، كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة » ( 2 ) . ومن مبادئ النجدات : « أنهم يرون أن إمامة الإمام ليست واجباً وجوباً شرعياً ، بل هي واجب وجوباً مصلحياً . أي أنهم يرون أنه إذا أمكن للمسلمين أن يتواصلوا بينهم بالحق ، وينفذوه ، فهم في هذه الحالة ليسوا في حاجة إلى إقامة إمام ، ما داموا قد تناصفوا فيما بينهم ، فإذا أقاموه جاز » ( 3 ) . وبتعبير آخر : « قالت النجدية من الخوارج : الأمة غير محتاجة إلى إمام ولا غيره ، وإنما علينا وعلى الناس ، أن نقيم كتاب الله عز وجل فيما بيننا » ( 4 ) .
علي والخوارج — صفحة 208
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ص 260 عن شرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 209 .
( 2 ) الخوارج عقيدة ومذهباً ص 133 وأشار إلى مجموعة الرسائل الكبرى ج 1 ص 37 .
( 3 ) الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 76 و 77 .
( 4 ) فرق الشيعة ص 29 والأنوار النعمانية ج 2 ص 247 والخوارج عقيدةً وفكراً وفلسفة ص 127 ومقالات الإسلاميين ج 2 ص 33 ونقل أيضاً عن الملل والنحل ج 1 ص 167 و 168 وراجع : الإباضية ص 133 و 134 عن المواقف ج 8 ص 393 .