وهذا يخالف قولهم في العديد منهم كطلحة ، والزبير ، وعائشة ، وغيرهم . لكنهم لم يلتزموا بما قاله الأزارقة حيث كفروا علياً ، وصوبوا قتل ابن ملجم له ، وكفروا عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الله بن عباس ( 1 ) . فخالفوهم في ذلك ، وخففوا من لهجتهم حتى ليقول صابر طعيمة عنهم : « الذي نعتقده أن جمهور الإباضية من خلال ما كتب علماؤهم ومؤرخوهم لا يرون في الخليفة عثمان ( رض ) وبقية أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » غير ما يرى جمهور المسلمين ، بل إن أئمتهم يعنون عناية طيبة بالصحابيين علي وعثمان رضي الله عنهما ، تستحق التقدير . وإسحاق بن أطيفش الإباضي في رسالته النقد الجليل في الرد الجميل يسجل ثناءً ودعاءً للخليفة عثمان بن عفان ( رض ) » ( 2 ) . ونقول : لعل هذا هو أحد موارد عملهم بالتقية . . وإلا ، فإن الإباضية يصرون على تضليل عثمان ، وعلي « عليه السلام » بعد التحكيم ، وعلى تصويب أهل النهروان في حربهم علياً ( 3 ) . وقد قال ابن بطوطة : « ( إنه رآهم في عمان ) إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل ، ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ، ويقولون فيه : العبد الصالح ، قامع الفتنة » ( 4 ) . واللافت هنا هو : موقفهم العجيب من الحسنين « عليه السلام » ، حيث يعتبرون
علي والخوارج — صفحة 212
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٢
هامش
( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 121 والخوارج في العصر الأموي ص 225 عنه .
( 2 ) الإباضية عقيدة ومذهباً ص 8 و 87 .
( 3 ) راجع : الاستقامة لمحمد بن سعيد الكندي ج 1 ص 118 و 119 و 120 و 55 و 66 .
( 4 ) رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 172 والنص والاجتهاد ص 99 عنه .