العاديين الذين يريدون التصدي لحربهم ، فتحكم حركتهم المبادئ ، وقيم أخلاقية ، وإنسانية ، وتكليف شرعي ، وقيود وحدود . وعلى الأقل لم تصبح الجريمة هي القيمة لديهم ، وهي الفرض الشرعي عليهم ، وإن كان حكامهم الذين يسوقونهم لهذه الحرب عتاةً وطغاةً وجبارين ، لا يرجعون إلى دين ، ولا ينطلقون من ضمير أو وجدان . ومن الطبيعي أن تكون حركة هذا النوع من الناس محدودة . وهم حتى لو طلب منهم حكامهم ممارسة هذا النوع من الجريمة ، فسيجدون في أنفسهم الكثير من الحرج والتردد في امتثال الأوامر التي يصدرونها إليهم . وحين تدور رحى حرب بين فريقين ، لهما هذه النظرة المختلفة ، فإن الفريق الأول سيكون جارحاً ومؤثراً في الفريق الثاني نفسياً وروحياً ، حتى على صعيد الانطلاق في حركة المواجهة على أرض الواقع . وقد أشار المهلب إلى هذا الأمر حين خطب أصحابه محرضاً لهم على قتال عدوهم ، فقال : « قد عرفتم مذهب هؤلاء الخوارج ، إنهم وإن قدروا عليكم فتنوكم دينكم وسفكوا دماءكم » ( 1 ) . ويتعمق الشعور بالعقدة لدى هذا الفريق الثاني ، حين يفرض عليه أن يحارب إخوانه ، وأبناء عشيرته ، وقومه ، ولن يجد في نفسه ذلك الاندفاع القوي نحو ذلك ، أما الفريق الآخر ، فهو قد تجاوز موضوع النسب والعشيرة ، حين انساق وراء تصورات اعتبرها عقيدة لنفسه ،
علي والخوارج — صفحة 158
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٨
هامش
( 1 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 315 .