ونقول : لعل هذا القول منه « عليه السلام » قد كان بعد قتل الخوارج في النهروان ، ولم يعد للخوارج أي شأن ، وصاروا يخرجون على شكل شراذم ضعيفة ، وغير قادرة على تحقيق نصر يذكر ، وبإمكانهم دفعها بأعداد يسيرة . . فكان الناس يتخذون ذلك ذريعة للتهرب من التوجه لما هو أهم ، وخطره أعظم . ولكنهم حينما نجم قرن الشيطان ، وظهر الخوارج ، وصاروا يفسدون في الأرض . . حاول أهل الكوفة أن يحسموا أمرهم ، ويدفعوا غائلتهم ، فكان أهل الكوفة يصرون على أمير المؤمنين « عليه السلام » بالبدأة بالخوارج ؛ لأنهم لا يستطيعون أن يسيروا إلى حرب معاوية ، ويبقى هؤلاء بين أظهرهم . يقول النص التاريخي : « فقام إليه الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا ، سر بنا إلى القوم ، فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشرك الخ . . » ( 1 ) . وعند الدنيوري : « أتدع هؤلاء على ضلالتهم ، وتسير ؛ فيفسدوا في الأرض ، ويعترضوا الناس بالسيف ؟ ! سر إليهم بالناس ، فإن تابوا وقبلوا ، فإن الله يحب التوابين ، وإن أبوا فأذنهم بالحرب ، فإذا أرحت الأمة منهم سرت إلى الشام » ( 2 ) .
علي والخوارج — صفحة 161
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦١
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 61 ، وأنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج 2 ص 368 ، وراجع : العبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 180 ، والبداية والنهاية ج 7 ص 288 ، والفخري في الآداب السلطانية ص 94 ، والكامل لابن الأثير ج 3 ص 342 وراجع ص 340 ، والفصول المهمة لابن الصباغ ص 91 و 90 ، والإمامة والسياسة ج 1 ص 147 .
( 2 ) الأخبار الطوال ص 207 .