وقد قال عبد بن صبح للمهلب حين وجه ولده المغيرة إلى قتالهم فارس : « أيها الأمير ، إنه ليس برأي قتل هذه الأكلب ، والله ، لأن قتلتهم لتقعدن في بيتك ، ولكن طاولهم ، وكُلْ بهم . . » ( 1 ) . وكان الحجاج يتهم المهلب بن أبي صفرة بذلك ، فقد كتب إليه يقول له : « إنك لتحب بقاءهم لتأكل بهم » ( 2 ) . وكتب إليه أيضاً : « ولكنك اتخذت أكلاً ، وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم » ( 3 ) . ويمكن تأييد هذه الحقيقة بما يظهره التاريخ من حسد ، ومن منافسات ( 4 ) على مقام تولي قتالهم ، ليفوز بالمقام وبالسمعة ، وبالموقع ، وما إلى ذلك . . فراجع . 3 - قد كانت هناك جماعات يتم إجبارها على قتال الخوارج ، دون أن يكون لديها قناعة في حرب كهذه ، لأن الخوارج كانوا يرفعون شعار الاعتراض على الحكام في ظلمهم للناس ، وجورهم ، ومخالفاتهم لأحكام الدين ، ويتظاهر الخوارج بالعبادة والزهد ، والعزوف عن الدنيا ، ويركزون على هذه النواحي في أشعارهم وخطبهم ، ومجادلاتهم ، فكان لذلك تأثيره في بعض الناس ، من حيث إنه يقلل من حدة الاندفاع إلى قتالهم ، بل هو يثير في الكثيرين ميلاً إلى مسالمتهم ، بل والإنضواء تحت لوائهم ،
علي والخوارج — صفحة 156
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٦
هامش
( 1 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 365 .
( 2 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 373 .
( 3 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 377 .
( 4 ) راجع : الكامل في الأدب ج 3 ص 353 و 358 و 359 وراجع أيضاً ص 362 و 363 و 364 ففيها نصوص تدل على ذلك .