لحرب الأمويين ، ومن شواهد ذلك إن أحد زعماء الخوارج وهو عبد الله بن يحيى : « رأى في اليمن جوراً ظاهراً ، وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة . . » ، فجمع أصحابه وبادر إلى محاربة الحاكمين ( 1 ) . 4 - إن الناس لا يرون في الأمويين وفي غيرهم من الحكام باستثناء علي « عليه السلام » وأهل بيته من وما يستحق التضحية معه بالنفس ، ولا يجدون ريح الشهادة في حربهم للخوارج ، والتعرض لسيوفهم . فلا توجد دوافع قوية ولا حتى ضعيفة لدى الكثيرين في هذا الاتجاه . 5 - قد عرف عن الخوارج عدم مبالاتهم بما يرتكبونه من جرائم ، وإنه ليس لديهم ما يحدّ من اندفاعهم في هذا الاتجاه ، بل تجدهم قد حاولوا تشريع ذلك ، وتأصيل أصول عقيدية من شأنها أن تحتم عليهم التعاطي بهذا المستوى من العنف ، وتسهّل عليهم سفك الدماء ، دون أن يكون لديهم أية روادع إيمانية أو إنسانية ، أو وجدانية وضميرية ، بل هم يرون أن تنكيلهم بخصومهم حتى بالنساء والأطفال عبادة يثابون عليها ، وتدخلهم الجنة بزعمهم . وعلى كل حال ، فإن نظرة فاحصة لمنطلقاتهم الفكرية تعطي أنهم لا يملكون أية ثوابت تحدد لهم اتجاه مسيرة تعاملهم مع الآخرين . بل هي مجرد لمعات تطلقها مشاعر من الهوى والعصبية ، تنضح بالجهل ، وتتسم بالارتجال ، وتفيض بالجفاء والغلظة ، وتتسربل بالبداوة والأعرابية ، فيرتكبون جرائمهم ، باندفاع ، ويتظاهرون بالرضا ، وبالإقتناع بذلك . وأما الذين يحاربون الخوارج فهم في غالبيتهم من عامة الناس
علي والخوارج — صفحة 157
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٧
هامش
( 1 ) الأغاني ط ساسي ج 20 ص 97 وج 6 ص 149 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 5 ص 106 .