وتقدم : أن الجاحظ يذكر : أن قطري بن فجاءة كان يشتري السيف بعشرين ألف درهم . ومما يشير إلى حسن استعدادهم ، وتوفر مقومات العمل العسكري الذي من شأنه أن يحقق لهم انتصارات قوية ، قول المؤرخين عن حرب المهلب وقطري بن الفجاءة : « فخرج إليهم المهلب ، فلما أحسّ به قطري يمم نحو كرمان . فأقام المهلب بالأهواز . ثم كرّ قطري عليه ، وقد استعد ؛ فكان الخوارج في جميع حالاتهم أحسن عدة ممن يقاتلهم ، بكثرة السلاح ، وكثرة الدواب ، وحصانة الجُنَنِ ، فحاربهم المهلب ، فنفاهم إلى رام هرمز » ( 1 ) . فترى : أنهم رغم كونهم أحسن عدة ؛ فإنهم لم يتمكنوا من تحقيق النصر ، بل كانت الهزيمة من نصيبهم . وفي مورد آخر : شخص إليهم عمر بن عبيد الله إلى أرجان ، وكان عليهم الزبير بن علي السليطي ، فقاتلهم ، وألح عليهم حتى أخرجهم عنها ، فألحقهم بأصبهان ، فجمعوا له ، وأعدوا واستعدوا ثم أتوا سابور ، فسار إليهم عمر بن عبيد الله ، فقاتلهم ، وهزمهم أيضاً ( 2 ) ، ثم لقيهم مرة أخرى فهزمهم كذلك . وهذا ما يجعلنا نبحث عن أسباب تلك النفحات في غير هذا الاتجاه ، فما هي يا ترى :
علي والخوارج — صفحة 154
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٤
هامش
( 1 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 347 و 348 .
( 2 ) راجع : الكامل في الأدب ج 3 ص 335 - 337 .