وكان أصحاب قطري بن الفجاءة يخشون أن يلبسهم العار من كثرة هروبه من وجه المهلب ، حتى خاطبه أحدهم بقوله : أيا قطري الخير إن كنت هارباً * ستلبسها عاراً وأنت مهاجر إذا قيل : قد جاء المهلب أسلمت * له شفتاك الفم والقلب طائر فحتى متى هذا الفرار مخافة * وأنت وولي المهلب كافر ( 1 ) وقد تقدمت أبيات زيد بن جندب وفيها : قل للمحلين : قد قرت عيونكم * بفرقة القوم والبغضاء والهرب وتقدم بعض شعر عمرو بن الحصين وغيره في ذلك .
العدة والعدد لدى الخوارج :
ونحن لا ننكر ظهور بعض نفحات الشجاعة فيهم ، وأنهم قد حققوا أحياناً بعض الانتصارات ، بسبب إقدامهم ، ونكول خصومهم عنهم . وهي أمور طبيعية ، ولها أسبابها الموضوعية والمعقولة ، خصوصاً في حالات تبييت العدو ، مع عدم وجود دوافع قوية لدى الناس لحربهم لأكثر من سبب كما سنرى . نعم ، إننا لا ننكر ذلك ، غير أننا نقول : إن الخوارج كانوا يخفقون في تحقيق النصر حتى وهم يملكون مقوماته من العدة والعدد ، فقد أظهر تاريخهم : أنهم كانوا يحصلون على الأموال اللازمة من جباياتهم للبلاد التي كانوا يسيطرون عليها ( 2 ) .