وحين نادى الحجاج في أصحاب شبيب : من جاء منكم فهو آمن . . كان كل من ليست له بصيرة في دين الخوارج ممن هزّه القتال وكرهه ذلك اليوم يجيء فيؤمّن . وقبل ذلك كان الحجاج نادى يوم هزم شبيب : من جاءنا فهو آمن . فتفرق عن شبيب ناس كثير من أصحابه ( 1 ) .
شهرة فرار الخوارج في الحروب :
وفي بعض المواقع طلب عمرو القنا من أصحابه أن لا يترجلوا ، ولا يعقروا دوابهم فقالوا له : « إنّا إذا كنا على الدواب ذكرنا الفرار » ( 2 ) . وفرارهم في المواقف الصعبة مشهور عنهم ( 3 ) . وقد قيل فيهم : إنهم إذا ولّوا فقد ولّوا ، وليس لهم بعد الفرّ كرّ إلا ما لا يعد ( 4 ) . مع أن الفرار عندهم يوجب الكفر . وقد قال البهلول الشيباني يحمس المتخاذلين الخائفين من الموت منهم بقوله : فلا التقدم في الهيجاء يعجلني * ولا الحذار ينجيني من الأجل
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 272 وتاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 277 ط دار المعارف بمصر .
( 2 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 402 .
( 3 ) راجع : الكامل في الأدب ، ج 3 ص 185 و 337 و 364 و 365 و 343 و 348 و 325 و 396 و 402 و 330 و 331 و 335 والعقود الفضية ص 220 والأغاني ط ساسي ج 20 ص 109 و 113 والبرصان والعرجان ص 176 والعقد الفريد ج 1 ص 220 و 221 وشرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 101 و 121 وج 4 ص 271 و 166 والخوارج والشيعة ص 96 و 101 .
( 4 ) الحيوان للجاحظ ص 41 - 46 .