تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

4 - إنهم لا سلب لهم ، ليرغب الجند في لقائهم ، أو يثقل حركتهم في التنقل ، كما هو الحال في جند غيرهم . ولكن الخوارج إذا ولّوا فقد ولّوا ، وليس لهم بعد الفر كرّ ، إلا ما لا يعدّ . والخوارج والأعراب - والخوارج منهم - ليست لهم رماية على ظهور الخيل ( 1 ) 5 - ويعرف عنهم قوتهم على كثرة الركض ( 2 ) . وزعموا : أنهم يسيرون في ليلة ثلاثين فرسخاً وأكثر ( 3 ) . نعم . . إن ذلك هو بعض ما اعتبروه أسباباً فيما سجلوه من انتصارات على بعض الجيوش التي كانت تتصدى لحربهم .

الخوارج ليسوا شجعاناً :

ولكننا بدورنا نشك فيما يذكرونه من شجاعتهم ، فإنهم كانوا طامعين بالدنيا ، محبين للحياة ، حتى إن فارسهم قطري بن الفجاءة قد اعترف في شعر له بما أصابه من خوف شديد من خصمه المهلب بن أبي صفرة ( 4 ) . ويعترف عمرو بن الحصين بخذلانه لأصحابه ، فيقول : كم من أولي مقةٍ صحبتهم شروا * فخذلتهم ولبئس فعل الصاحب ( 5 ) وقال آخر منهم كان قد خذل أصحابه :

هامش
( 1 ) رسائل الجاحظ ج 1 ص 41 - 46 .
( 2 ) المحاسن والمساوئ ج 2 ص 391 .
( 3 ) المحاسن والمساوئ ج 1 ص 217 وفي هامشه عن المحاسن والأضداد ص 129 و 130 .
( 4 ) راجع : الخوارج في العصر الأموي ص 286 .
( 5 ) الخوارج في العصر الأموي ص 281 .