في مفاهيمهم ، ولا كان يهيمن عليهم أصالة فكرية أو عقائدية تفيد في صقل شخصيتهم الإنسانية الفاعلة والمؤثرة في صياغة حياة اجتماعية أو دينية أو سياسية معقولة أو مقبولة . بل إن ملاحظة تركيبهم ، وخصائصهم ، وواقعهم لا تدع مجالاً للشك . في أنه لم يكن ثمة تقارب في الأغراض والمآرب التي كانوا يتوخون تحقيقها في مجمل مواقفهم وحركاتهم . ولأجل ذلك ، ثم بسبب التدني الفاضح في مستوى وعيهم ، كان من الطبيعي أن تكثر الانقسامات بينهم ، فسرعان ما يتفرقون شيعاً ، وأحزاباً لأتفه الأسباب ( 1 ) . حتى إنهم حينما حكّموا في صفين سأل عنهم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقيل له : القرّاء . فقال : « بل هم الخيابون العيابون » ( 2 ) . وحينما كتب نافع إلى ابن إباض ، وابن الصفار يدعوهما ومن معهما إلى مقالته ، لم يقرأ ابن الصفار كتابه على أصحابه ، خشية أن يتفرقوا ، ويختلفوا . فلما قرأه ابن إباض وقع الخلاف بينه وبين ابن صفار ( 3 ) . ويقول آخر : « لم تكن للخوارج قط - كما رأينا - أية وحدة حقيقية في أعمالهم السياسية ، أو العسكرية . ولم تكن لهم كذلك مجموعة متسقة من المبادئ . وتظهر لنا مذاهبهم وكأنها آراء خاصة ( 4 ) .
علي والخوارج — صفحة 140
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٠
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ص 261 وراجع ص 259 وراجع : ضحى الإسلام ج 3 ص 333 .
( 2 ) المصنف للصنعاني ج 10 ص 150 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ج 4 ص 168 والعقود الفضية ص 123 .
( 4 ) دائرة المعارف الإسلامية ج 8 ص 474 .