الجماليات العفوية التي تختزنها حياة أعراب البادية ، أو حماس رعاع لا عهد لهم بالمكارم ، والمآثر . . قد وجدوا الجرأة على المباهاة ببطولات صنعها لهم حب المقامرة ، القائم على أساس تبييت الخصوم ، وتوجيه ضربات خاطفة ، يعقبها الإمعان في الهرب ، والتحاشي للاشتباك المباشر ، الذي غالباً ما ينتج لهم مر الهزيمة ، والخيبة الأليمة .
2 - وحديث المبرد : عن نفاذ بصيرتهم ، وعن توطينهم أنفسهم على الموت ، وحديث غيره عن شجاعتهم هو الآخر حديث مبالغ فيه ، أو غير مفهوم على حقيقته على الأقل ، فأين كانت شجاعتهم وقد كانوا - فيما يذكره أكثر المؤرخين - أربعة آلاف فارس في النهروان . ويقابلهم مثلهم تقريباً في جيش أمير المؤمنين « عليه السلام » الذي كان غير راغب كثيراً في مواجهتهم ، وهم كانوا مستميتين ؟ ! .
نعم . . أين كانت هذه البصيرة ، وتلك الشجاعة ، وذلك التوطين آنئذ ؟ !
وكيف قتلوا بأجمعهم ، ولم ينج منهم عشرة ، ولم يستشهد من أصحاب علي « عليه السلام » عشرة ؟ !
وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق ، وسيأتي إن شاء الله بعض الحديث عن شجاعتهم المزعومة في فصل مستقل .
3 - وعن نفاذ بصيرتهم نقول : قد تقدم بما لا مزيد عليه : أنهم في حربهم لأمير المؤمنين « عليه السلام » كانوا شكاكاً ، لا يملكون حجة ، ولا يهتدون سبيلاً .
4 - وأما عن صراحتهم إلى أقصى حدود الصراحة ، فقد تقدم كيف أنهم يتسترون على علاقة أحد زعمائهم بامرأة حداد . . وقد ذكرنا في هذا الكتاب الشيء الكثير مما يدل على ممارساتهم للتقية إلى حدود
علي والخوارج — صفحة 143
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٣