الغباء . . والسطحية :
وبعد . . فإن نظرة فاحصة على بعض ما كان للخوارج من مميزات وخصائص ؛ تجعلنا نخرج بحقيقة : أنهم كانوا ، حتى بعد مرور عشرات بل مئات السنين لا يزالون أعراباً جفاةً ، يهيمن عليهم الجهل . والأمية والقسوة ، ومن سماتهم الغلظة ، والجفاء ، ويتميزون بسذاجة وسطحية ، جعلتهم يفقدون المناعة الكافية في مقابل خصومهم ، الذين وُجِد فيهم من يعرف كيف يستغل هذه الجهالة وتلك السذاجة ، ويستفيد من تلكم السطحية ؛ كحربة ماضية ، وسيف قاطع ضدهم ، فترى المهلب كان يكثر من الأكاذيب ، التي تفرق كلمتهم ، وتشتت شملهم حتى عرف بذلك ( 1 ) وحتى ليقول الزمخشري : « راح يكذب ، لقب المهلب ، لأنه كان يضع الحديث أيام الخوارج ، فإذا رأوه قالوا : راح يكذب . قال وائلة السدوسي : أعور مشنوء يخالف قوله * كما وصفوه : إنه راح يكذب ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع : ترجمة المهلب في : وفيات الأعيان ج 2 ص 146 وفي تهذيب التهذيب ج 10 ص 330 والكامل للمبرد ج 3 ص 319 و 318 والإصابة ج 3 - ص 36 وتقريب التهذيب ج 2 ص 280 .
( 2 ) ربيع الأبرار ج 2 ص 369 و 370 وراجع : فجر الإسلام ص 261 عن شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 386 ومصادر ذلك كثيرة ، ولذا فلا حاجة إلى إيرادها .