7 - إنهم كانوا أخلاطاً من الناس ، لا تجمعهم رابطة ، ولا يهيمن عليهم سلطان . 8 - إن مواقفهم كانت عفوية ، ومرتجلة ، لم يكن يسبقها تخطيط دقيق ، لأنها كانت في الأكثر استجابة لحالات من الحنق والحقد ، الذي أعمى بصائرهم قبل أبصارهم . 9 - ثم هناك حالة الجفاء والغلظة التي كانت تقلل من فرص التفاهم والانسجام فيما بينهم . 10 - يضاف إلى ذلك جهلهم الذريع ، وأميتهم القاتلة ، فلم يكونوا يستضيئون بنور العلم ، ولا يستندون إلى ركن وثيق . وهذا ما جعل الشعارات البراقة تستهويهم ، وتدفع بهم إلى مزيد من التصلب والجرأة . وإن كانوا لا يفقهون كثيراً مما ترمي إليه تلك الشعارات ، وليس لديهم القدرة على التعمق فيها ، ولا على مناقشتها . ويكفي أن نذكر : أنه قد « ظل صوت التحكيم يتردد في سماء معارك الخوارج ، ويردده شعراؤهم ، بعد أن استحوذ على عقولهم ومشاعرهم طوال العصر الأموي . فكانوا يشحذون به حماس عساكرهم ، ويلهبون عواطف أصحابهم في كل موقعة ، وعند كل لقاء » ( 1 ) . ولكن ، هل درسوا هذا الشعار ؟ ! وهل فهموا ما قاله علي « عليه السلام » وأصحابه لهم حوله ؟ ! وهل أعدوا أجوبة على تلك النقوض التي أوردوها عليهم . . هذا ما لم يكن أبداً . فكل تلك الأمور ، وسواها مما لم نذكر تجعلنا نفهم بعمق حقيقة أنه لم يكن يجمعهم جامع جامع فكري ، يحقق لهم أدنى حالة من الانسجام
علي والخوارج — صفحة 139
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٩
هامش
( 1 ) الخوارج في العصر الأموي ص 257 .