تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

والاجتماعي . . إلى أن قال : وظلت حياتهم في معيشتهم ، ونظرتهم للحياة ، وحروبهم ، ونحو ذلك حياة بسيطة بدوية ، لم تتغير كثيراً بتغير الزمان » ( 1 ) . ونقول : إننا لا نوافق على بعض ما ذكروه ، ونذكر على سبيل المثال ما يلي : 1 - قول المبرد : كان في جملة الخوارج لدد واحتجاج . . لا يصح إذ إن هذا اللدد والاحتجاج قد ظهر مدى ضعفه حين آثار أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وابن عباس وصعصعة وغيرهم القضايا معهم ، وحاججوهم فيها . إلا أن يكون مراده : أن حجتهم على الأمويين كانت ظاهرة وموفقة وقوية . ولكنه أمر غير صالح للتنويه به ، فإن حال الأمويين في الفساد والإفساد أظهر من الشمس وأبين من الأمس ، وإن أي إنسان يتهيأ له أن يفصح عن مراده في شأنهم ، فإنه سيكون ظاهر الحجة عليهم ، ولسوف يخصمهم ، ويثبت فساد طريقتهم ، وعوارها . على أن ما أثر عن الخوارج من خطابة وشعر واحتجاج ، لا يحمل في طياته معاني متميزة ، ولا يعبر عن براعة خاصة ، تنتج لهم الحجج والمعاني ، وتظهر لهم المعاني القرآنية ، أو تشير إلى تعمق مّا في أمور الفقه ، وفي حقائق الدين والإيمان ، أو التاريخ أو ما إلى ذلك . بل هي مجرد عفوية وبداهة الإنسان العربي ، وارتجال البدوي ، الذي لا يحمّل كلامه شيئاً لافتاً من المعارف واللطائف ، بل تجد فيه بعض

هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 333 و 332 وراجع : فجر الإسلام ص 259 و 261 و 263 و 264 .
علي والخوارج — صفحة 142 | السيد جعفر مرتضى العاملي