بعث أبا بكر أميراً على الحاج وولاه الموسم وبعث علياً يقرأ على الناس آيات من سورة براءة فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم ، وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع ، وكان أبو بكر الرافع بالموسم والسابق لهم والأمر لهم ، ولم يكن ذلك لعلي ! وأما قوله ( ص ) : لا يبلغ عني إلا رجل مني ، فهذا لا يدل على تفضيل علي على أبي بكر ، ولكنه عامل العرب بما يتعارفونه فيما بينهم ، وكان السيد الكبير منهم إذا عقد لقوم حلفاً أو عاهد عهداً لم يحل ذلك العهد والعقد إلا هو أو رجل من أقاربه القريبين منه كأخ أو عم ، فلهذا المعنى قال النبي ذلك القول » .
أقول : لاحظ قوله : « وأمر رسول الله ( ص ) أبا بكر سنة تسع أن يكون على الموسم فلما نزلت هذه السورة أمر علياً أن يذهب إلى أهل الموسم ليقرأها عليهم » !
فقد ارتكب الرازي ثلاث تزويرات !
أولها : أوهم أن نزول السورة كان بعد حركة أبي بكر !
وثانيها : أخفى نزول جبرئيل وأمره للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يسحبها من أبي بكر ويعطيها علياً ( عليه السلام ) !
وثالثها : أخفى رجوع أبي بكر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسؤاله : هل نزل فيَّ شئ ؟ ! وقد رواه أحمد : 1 / 151 ، وفيه : « ورجع أبو بكر إلى النبي فقال : يا رسول الله نزل في شئ ؟ قال : لا ، ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك » . وفتح الباري : 8 / 241 ، وقال : والترمذي وحسنه ، وسعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري وعمدة القاري : 4 / 78 ، والأحوذي : 8 / 386 .
وقد رأى الرازي ذلك ، لكن مرض التعصب المذموم ، دفعه إلى التزوير !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 247
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٧