والآية وعد إلهي لأناس في الأمة بأن الله تعالى سيجعلهم خلفاءه في الأرض وحكام العالم ، ويمكن لهم دينهم بالآيات والمعجزات ، وأن الذين يكفرون بعد ذلك سيكون جزاؤهم شديداً ! وهذا ينطبق على البشارة بدولة العدل الإلهي على يد الإمام المهدي الموعود ( عليه السلام ) . لكن الرازي طبقها على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، مع أنهم لم يحكموا العالم ، ولا مكن الله لهم دينهم كما وعد في الآية .
قال في ( 24 / 25 ) : « دلت الآية على إمامة الأئمة الأربعة ، وذلك لأنه تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمان محمد ( ص ) وهو المراد بقوله : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلافة هؤلاء . . . من مذهبنا أنه عليه الصلاة والسلام لم يستخلف أحداً بالتعيين ، ولكنه قد استخلف بذكر الوصف والأمر بالاختيار ، فلا يمتنع في هؤلاء الأئمة الأربعة أنه تعالى يستخلفهم ، وأن الرسول استخلفهم ، وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر يا خليفة رسول الله ، فإذا قيل إنه لم يستخلف أريد به على وجه التعيين ، وإذا قيل استخلف فالمراد على طريقة الوصف والأمر . !
فثبت بهذا صحة إمامة الأئمة الأربعة ، وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبي بكر وعمر وعثمان ، وعلى بطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان وعلي » .
أقول : لا يمكن تفسير الآية إلا بتحديد الموعودين بهذه الدولة ، وقد حددتهم الأحاديث الصحيحة بأنهم أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن الدولة الموعودة لهم دولة العدل الإلهي العالمية على يد المهدي ( عليه السلام ) الذي ينزل المسيح لتأييده ويصلي خلفه !
وأحاديثه من الفريقين مستفيضة وبعضها متواتر ، ولا يتسع لها المجال .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 249
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٩