تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثم وجد الرازي أنه يحتاج إلى تنقيص مقام علي ( عليه السلام ) ليثبت أفضلية أبي بكر ! فشن هجومه الظالم عليه بأنه كان صبياً صغيراً ، لم يدعُ أحداً إلى الإسلام ولم يكن له جهاد ولا تأثير في مكة ! فأبو بكر عنده مجاهد ، وعلي ( عليه السلام ) صبي قاعد ! ويتعمد الرازي أن يعبر عن جده أبي بكر بالإمام ، وعن الخلافة بالإمامة ، ويتحدث عنها وكأن أفضلية أبي بكر تجعلها استحقاقاً إلهياً له ! ولو كان الرازي عامياً لكان لعذره وجه ، ولو اقتصر على مدح أبي بكر لكان لعاطفته وجه ! لكن لا عذر له في تنقيصه لعلي ( عليه السلام ) إلا التعصب والخبث ، فهو يعلم أن علياً ( عليه السلام ) كان عند بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مراهقاً للبلوغ كما شهدت أحاديثهم المستفيضة منها عن ابن مسعود يصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أول بعثته : « كأنه القمر ليلة البدر ، يمشي عن يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق أو محتلم ، ولما سأل العباس عنه قال : هذا ابن أخي محمد بن عبد الله ، والغلام علي بن أبي طالب ، والمرأة خديجة بنت خويلد . أما والله ما على ظهر الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة » ( أحمد : 1 / 209 ومجمع الزوائد : 9 / 222 ، والطبراني الكبير : 10 / 183 ، وسير الذهبي : 1 / 463 ، وما نزل من القرآن في علي لابن مردويه / 49 ، والحاكم : 3 / 183 ، والاستيعاب : 3 / 1096 ، وشواهد التنزيل : 2 / 302 ، وتاريخ دمشق : 3 / 265 ، والفصول المختارة / 273 / والاستيعاب : 3 / 1242 ) . وإن الرازي يعلم أن علياً ( عليه السلام ) كان يدافع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من صغره حتى سموه : القُضَم والُحطَم ، لأنه كان يؤدب أولاد المشركين الذين يؤذون النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقضم آذانهم وأنوفهم ! ( نهاية ابن الأثير : 1 / 402 ، و : 4 / 78 ) . ويعلم أنه لم يثبت إسلام من زعم في السنوات الثلاث الأولى من البعثة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يصدع بدعوته حتى أهلك الله العتاة المستهزئين الخمسة ، وأن أبا ذر كان رابع المسلمين ، وقد روى قصة إسلامه البخاري ( 4 / 241 ) وكافة مصادرهم