ويقوم استدلاله على أن الهجرة منصب ، وأن التقدم الزمني فيها منصب ، وأن الخلافة هي الإمامة ، وأنها تُستحق شرعاً بصفات من الفضيلة في الصحابي ، ولا دخل لله تعالى واختيار النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها ! وأن أبا بكر جمع الفضائل كلها فاستحق إمامة المسلمين دون بقية الصحابة ، وبعده عمر وعثمان وعلي ( عليه السلام )
أما نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على خلافة علي ( عليه السلام ) مراراً وتكراراً فيهمله الرازي ، وإن واجهه النص وفرض نفسه عليه ، يؤوله ، وإن وجد شبهة نص في أبي بكر ، أو شيئاً يستخرج منه بالتمحل نصاً نبوياً ويرفعه علماً ويجول فيه بسيف من خشب !
وأما الإشكالات على جده أبي بكر ، فيتفنن في ردها حتى يجعل منها فضائل ومناقب ، وقد جعل غيابه عن الشدائد التي مرت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مكة جهاداً في سبيل الله ودعوة إلى الإسلام ، وجعل فراره من المعارك بطولة أفضل من مبارزة الأقران وقتل صناديد الكفر ! قال : « إن أسبق الناس إلى الهجرة هو أبو بكر ، لأنه كان في خدمة الرسول »
مع أنه سبقه مهاجرون إلى الحبشة قبل سنوات ، والى المدينة قبل أكثر من سنة !
فصحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن أن تجعله أسبق المهاجرين زمنياً ، لكن الرازي يجعل الهجرة بمعنى السبق الزمني عندما يريد ، وبمعنى السبق الرتبي عندما يريد ، ويفضلها على السبق الزمني !
ثم يقول : « وإذا ثبت هذا وجب أن يكون إماماً حقاً بعد رسول الله ، إذ لو كانت إمامته باطلة لاستحق اللعن والمقت وذلك ينافي حصول مثل هذا التعظيم . » !
فما هو ربط الأسبقية إلى الهجرة باستحقاق الخلافة والإمامة ؟ !
وهل إذا نزل مقت الله سبحانه ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولعنتهما على الذي إمامته باطلة يجب أن يعرف ذلك الفخر الرازي ؟ !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 241
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤١