ولو كان غير متعصب لقال إن دلالة الآية في حادثة التصدق على ولاية علي قطعيه ، ودلالة الآية قبلها على ولاية أبي بكر ظنية للمناقشة فيه وعدم النص ، والظني لا يرد القطعي !
ثم نلاحظ أنه قال بدلالتها على إمامة علي ( عليه السلام ) ، لكنه أخَّر وقت إمامته إلى ما بعد أبي بكر وعمر وعثمان ، لشعوره بقوة دلالتها وتعيينها للولي ! وكأن المطلوب منه تطبيق القرآن على خلافة السقيفة ، مع أن الواجب وزن السقيفة بالقرآن !
ثم إن الموضوع ليس منصب الخلافة بل حصر الولاية والإمامة بمن تصدق بالخاتم في صلاته ( عليه السلام ) ، سواء أعطي منصب الخليفة أم لا !
وقد أحس الرازي بذلك فحاول الهروب من الحصر ، ومن معنى الولاية ، وهو آخر ما يحاوله المتعصبون عندما تحاصرهم آية : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . ولو كان أهل السقيفة أصحاب الآية لتمسكوا بدلالة ( إنما ) على الحصر ، وتمسكوا بإطلاق الولاية !
12 - تلبيسات لإثبات أن أبا بكر رأس المهاجرين السابقين
قال الله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ( التوبة : 100 ) وقد استمات الرازي في هذه الآية ( 16 / 169 ) ليصل إلى هذه النتيجة ، وهي قوله : « فثبت أن الرأس والرئيس في قوله : وَالسَّابِقُونَ الأَوَلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، ليس إلا أبا بكر . . فظهر أن هذه الآية دالة على فضل أبي بكر ، وعلى صحة القول بإمامته قطعاً » .