تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقد اضطر الرازي ( 9 / 67 ) أن يضحي بمنقبة لأبي بكر ليثبت أنه لم يكن مع الفارين ، فأخرجه من آية المشاورة في أحد : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( آل عمران : 159 ) قال الرازي : « لأن الذين أمر الله رسوله بمشاورتهم في هذه الآية هم الذين أمره بأن يعفو عنهم ويستغفر لهم ، وهم المنهزمون ، فهب أن عمر كان من المنهزمين فدخل تحت الآية ، إلا أن أبا بكر ما كان منهم فكيف يدخل تحت هذه الآية » !

9 - تلبيسات لجعل آية الردة مدحاً لأبي بكر

قال الرازي في تفسير قوله تعالى ( 12 / 19 ) : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ : « اختلفوا في أن أولئك القوم من هم ، قال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة والضحاك وابن جريح : هم أبو بكر وأصحابه ، لأنهم هم الذين قاتلوا أهل الردة » . أقول : الآية تخبر عن ارتداد سيقع في الأمة ، وأن الله تعالى سيأتي بقوم جدد لهم صفات يحلون محل المرتدين وينصر الله بهم الإسلام . وقد سارع أتباع السلطة إلى تفسير الإرتداد بردة بعض العرب بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتفسير القوم الموعودين بأنهم أبو بكر وأصحابه ، ورووه عن بعض أنصار السقيفة ، ومفسري الخلافة الأموية ، وحتى عن علي ( عليه السلام ) ! وقال أهل البيت ( عليهم السلام ) إن الآية تتحدث عن الانقلاب الموعود بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ