يعلم بطلانه ضرورة ، لأن الله تعالى إذا كان قد وصف من أراده بالآية بالعزة على الكافرين ، وبالجهاد في سبيله مع اطراح خوف اللوم ! وكيف يجوز أن يظن عاقل توجه الآية إلى من لم يكن له حظ من ذلك الوصف ! لأن المعلوم أن أبا بكر لم يكن له نكاية في المشركين ، ولا قتيل في الإسلام ولا وقف في شئ من حروب النبي ( صلى الله عليه وآله ) موقف أهل البأس والعناء ، بل كان الفرار سنته ، والهرب ديدنه ، وقد انهزم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في جملة المنهزمين في مقام بعد مقام !
وكيف يوصف بالجهاد في سبيل الله على الوجه المذكور في الآية من لا جهاد له جملة ، وهل العدول بالآية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع العلم الحاصل لكل أحد بموافقة أوصافه بها ، إلى أبي بكر إلا عصبية ظاهرة وانحراف شديد !
وقد روي نزولها في قتال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أهل البصرة عنه ( عليه السلام ) نفسه ، وعن عبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وإذا عضد ما ذكرناه من مقتضى الآية الرواية زالت الشبهة ، وقويت الحجة » .
وفي تفسير الميزان ( 5 / 387 ) : « وهذا صريح في أن القوم المأتي بهم جماعة من المؤمنين غير الجماعة الموجودين في أوان النزول ، والمقاتلون أهل الردة بعيد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانوا موجودين حين النزول مخاطبين بقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، فهم غير مقصودين بقوله : فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ والآية جارية مجرى قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ . ويؤيد ذلك أيضاً إنذار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قريشاً بقتال علي ( عليه السلام ) لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا : يا محمد إن أرقائنا لحقوا بك فارددهم إلينا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لتنتهن يا معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلاً يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ! فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله أبو بكر ؟
ألف سؤال وإشكال — صفحة 229
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٩