وأما السادسة : فقول الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، فهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) دون الأنبياء وخصوصية للآل دون غيرهم . وذلك أن الله حكى عن الأنبياء ( عليهم السلام ) في ذكر نوح : وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ، وحكى عن هود قال : يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ، وقال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبداً ، ولا يرجعون إلى ضلالة أبداً . وأخرى أن يكون الرجل وادَّاً للرجل فيكون بعض أهل بيته عدواً له ، فلا يسلم قلبه ، فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين شئ ، إذ فرض عليهم مودة ذي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحب أهل بيته ( عليهم السلام ) لم يستطع رسول الله أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فعلى رسول الله أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله ! وأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا ؟ !
ولما أنزل الله هذه الآية على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد ! فقام فيهم يوماً ثانياً فقال مثل ذلك ، فلم يجبه أحد ! فقام فيهم يوم الثالث فقال : أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : أيها الناس إنه ليس
ألف سؤال وإشكال — صفحة 14
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤