تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ، فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . وأما قوله : وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ، فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير ، لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) سهماً ، فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم . وكذلك الفئ ما رضيه لنفسه ولنبيه ( صلى الله عليه وآله ) رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه ثم برسوله ( صلى الله عليه وآله ) ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . وكذلك في الطاعة قال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ ، فبدأ بنفسه ثم برسوله ( صلى الله عليه وآله ) ثم بأهل بيته . وكذلك آية الولاية : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقروناً بأسهمهم في الغنيمة والفيئ ، فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ونزه أهل بيته عنها فقال : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ ، فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل لنفسه سهماً أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته ،
ألف سؤال وإشكال — صفحة 17 | الشيخ علي الكوراني العاملي