فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، والملك هاهنا الطاعة لهم .
قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : فسر الله الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعاً ، فأول ذلك قول الله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال ، حين عنى الله عز وجل بذلك الآل . فهذه واحدة .
والآية الثانية في الاصطفاء قول الله : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ، وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند ، لأنه فضل بيِّن .
والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين مَن خلقه ، أمر نبيه في آية الابتهال فقال : فَقُلْ ( يا محمد ) تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ، فأبرز النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) فقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : غلطتم ، إنما عنى به علياً ( عليه السلام ) ومما يدل على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلاً كنفسي يعني علياً ( عليه السلام ) ! فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد ، وفضل لا يختلف فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه خلق ، إذ جعل نفس علي ( عليه السلام ) كنفسه ، فهذه الثالثة .
وأما الرابعة : فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة ، حين تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت علياً وأخرجتنا ؟ ! فقال رسول
ألف سؤال وإشكال — صفحة 12
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢