تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يوح إليَّ كأحدكم ! قال فتكلم القوم ، فتكلم كل إنسان برأيه ، فقال ما ترى يا معاذ ؟ قال : أرى ما قال أبو بكر ، فقال رسول الله ( ص ) : إن الله عز وجل يكره فوق سمائه أن يخطئ أبو بكر » . ( كبير الطبراني : 20 / 67 ، والزوائد : 1 / 178 ) . أقول : هذا من افتراءاتهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليقولوا إنه كان يعمل بظنه ويخطئ ، ويبرروا مخالفتهم له ، وليبرروا عمل خلفائهم بالظن وأخطائهم ! وقد رد ذلك علماؤنا كما في الفصول المختارة : 2 / 31 : « ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضاً ( يقصد المفيد ( قدس سره ) ) : حضر في دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر ( رحمه الله ) وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو من فقهائهم فقال له الورثاني : أليس من مذهبك أن رسول الله ( ص ) كان معصوماً من الخطأ مبرأ من الزلل ، مأموناً عليه من السهو والغلط ، كاملاً بنفسه ، غنياً عن رعيته ؟ فقال له الشيخ أيده الله : بلى ، كذلك كان ( صلى الله عليه وآله ) . قال له : فما تصنع في قول الله جل جلاله : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، أليس قد أمره الله بالاستعانة بهم في الرأي ، وأفقره إليهم ، فكيف يصح لك ما ادعيت مع ظاهر القرآن وما فعله النبي ( ص ) ؟ ! فقال له الشيخ أدام الله عزه : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يشاور أصحابه لفقر منه إلى آرائهم ولحاجة دعته إلى مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت ، بل لأمر آخر أنا أذكره لك بعد الإيضاح عما أخبرتك به ، وذلك أنا قد علمنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان معصوماً من الكبائر والصغائر وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر ، وكان أكمل الخلق باتفاق أهل الملة ، وأحسنهم رأياً وأوفرهم عقلاً وأكملهم تدبيراً ، وكانت المواد بينه وبين الله سبحانه متصلة ، والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من الله عز وجل والتهذيب ، والإنباء له عن المصالح ، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى اقتباس الرأي من رعيته ، لأنه ليس أحد منهم إلا وهو دونه في سائر ما عددناه ، وإنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة والاستعانة برأيه ، إذا تيقن أنه أحسن رأياً منه وأجود تدبيراً وأكمل عقلاً ، أو ظن ذلك ، فأما إذا أحاط علماً بأنه دونه فيما وصفناه ، لم يكن للاستعانة في تدبيره برأيه معنى لأن الكامل لا يفتقر إلى