مشوبة في نصيحته ، كشف الله تعالى ذلك له وذمهم عليه وأبان عن إدغالهم فيه فقال جل وتعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . فوجه التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم تكن للفقر إلى آرائهم وإنما كانت لما ذكرناه .
فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي وكان حاضراً : يا سبحان الله أترى أن أبا بكر وعمر كانا من أهل النفاق ؟ كلا ما نظن أنك أيدك الله تطلق هذا وما رأينا أن النبي ( ص ) استشار ببدر غيرهما ، فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه ولا نقوى على استماعه ، وإن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول ، وهو أن النبي ( ص ) أراد أن يتألفهم بالمشورة ويعلمهم كيف يصنعون في أمورهم .
فقال له الشيخ أدام الله عزه : ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شئ ، وإنما هو استكبار واستعظام ، معدول به عن الحجة والبرهان ، ولم نذكر إنساناً بعينه وإنما أتينا بمجمل من القول ، ففصله الشيخ وكان غنياً عن تفصيله . فصاح الورثاني وأعلى صوته بالصياح يقول : الصحابة أجل قدراً من أن يكونوا من أهل النفاق وسيما الصديق والفاروق ! وأخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة والعامة وأهل الشغب والفتن ! فقال له الشيخ أدام الله عزه : دع عنك الضجيج وتخلص مما أوردته عليك من البرهان ، واحتل لنفسك وللقوم ، فقد بان الحق وزهق الباطل بأهون سعي ، والحمد لله » !
أسئلة :
س 1 : هل تقبلون الروايات التي تزعم أن الله تعالى أوجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يستشير أبا بكر وعمر ، فهما شريكان في نبوته بمعنى من المعاني ؟ !
س 2 : هل كان مستوى فكر أبي بكر وعمر وعقلهما أعلى من فكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعقله ، أو مساوياً له ، أو قريباً منه ، وهل هو محتاج إلى مشورتهما ؟ !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 121
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢١