الثالث
كون المسند إليه نكرة والخبر فعليّ ، نحو " رجل جاءني " فإنّه تارةً للتقوّي
وتارةً لتخصيص ما في النّكرة من الجنس أو العدد المعيّن أعني الواحد في المفرد
والاثنين في المثنّى والزّائد عليه في الجمع . ف " رَجلٌ جاءني " على تخصيص
الجنس معناه " لا امرأة " وعلى تخصيص الواحد " لا رجلان " وكذا " رجلان
جاآني " و " رجالٌ جاؤوني " .
ز : متابعة الاستعمال في تقديم " المثل " و " الغير " إذا استعملا على طريق
الكناية وكانا مسنداً إليه ، نحو " مثلك لا يبخل " و " غيركَ لا يجود " بمعنى " أنْتَ
لا تبخل " و " أنْتَ تجود " من غير إرادة تعريض بغير المخاطب . وكان مقتضى
القياس جواز تأخيرهما لكن لم يرد الاستعمال إلاّ على التّقديم . لأنّ الغرض منهما
إثبات الحكم بطريق الكناية الّتي هي أبلغ من التّصريح والتّقديم لإفادته التّقوّي
أعون على ذلك .
ح : الدّلالة على العموم إذا كان المسند إليه لفظة " كُلّ " والمسند مقرون بحرف
النّفي ، نحو " كلّ إنسان لم يقم " فإنّه لعموم السّلب أو شمول النّفي أو سالبة كلّيّة
ويفيد نفي القيام عن كلّ واحد من أفراد الإنسان ، ونحو :
قَدْ أصْبَحَتْ أُمُّ الخِيارِ تَدَّعي * عَلَيَّ ذَنْباً كُلُّه لَمْ أصْنَع
برفع " كلّهُ " على معنى لم أصنع شيئاً مما تدّعيه عليَّ من الذّنوب ولا فادة هذا
المعنى عدل الشّاعر عن النّصب المستغني عن الاضمار إلى الرّفع المفتقر اليه أي
" لَمْ أصْنَعْهُ " بخلاف ما إذا قدّمت أداة النّفي على أداة العموم ، نحو " لم يقم كلّ
إنسان " فإنّه سالبة جزئية لسلب العموم ونفي الشّمول ، ويفيد نفي القيام عن بعض
الأفراد ، نحو هذه الأمثلة :
" ما جاء القوم كلّهم " ، " ما جاء كل القوم " ، " كُلَّ الدّراهم لم آخذ " بنصب لفظة
" كلَّ " .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 78
مساهمون: الشيخ أحمد أمين الشيرازي
ص٧٨