إنّ اسناد " أشابَ " و " أفنى " إلى " كرّ الغداة " و " مرّ العشيّ " حقيقة ، والحقّ
وجود التّأوّل في كلامه وهو قوله بعد عدّة أبيات :
وملّتنا انّنا المسلمون * على دين صدّيقنا والنّبي
فالشاعر معتقد بأنّ الفاعل الحقيقي " الله " تبارك شأنه و " الغداة " و " العشيّ "
زمان أو سبب ، فالإسناد في بيته مجاز لا حقيقة لوجود التّأوّل .
المجاز مع طرفيه :
المسند والمسند إليه في المجاز العقلي أربعة أقسام :
1 - الحقيقتان اللّغويّتان : " أنْبَتَ الرّبيعُ البَقْلَ " .
2 - المجازان اللّغويّان : " أحْيَا الأرضَ شبابُ الزّمان " لأنّ المراد " بإحياء
الأرض " تهييج القوى النّاميةِ فيها لا إعطاء الحياة الّتي تقتضي الحسّ والحركة
الإراديّة ، وكذا المراد بشباب الزّمان الربيع .
3 - المسند حقيقة والمسند إليه مجاز : " أنْبَتَ البَقْلَ شَبابُ الزّمانِ " .
4 - المسند مجاز والمسند إليه حقيقة : " أحْيَا الاَرضَ الرّبيعُ " .
المجاز العقلي في القرآن
هو في القرآن كثير نحو ( وإذا تُليَتْ عليهم آياته زادتهم إيماناً ) ( 1 ) . " الزّيادة "
فعل الله وقد أُسندت إلى الآيات لكونها سبباً ، ( يذبّح أبناءهم ) ( 2 ) نُسب التّذبيح
الّذي هو فعل الجيش إلى فرعون لانّه سبب آمر ، ( ينزع عنهما لباسهما ) ( 3 ) نُسب
نزع اللّباس عن آدم وحوّاء [ وهو فعل الله تعالى حقيقة ] إلى إبليس لأنّ سببه الأكل
مِن الشّجرة وسبب الأكل وسوسته ومقاسمته إيّاهما أنّه لهما لمن النّاصحين ،
( يوماً ( 4 ) يجعل الولدانَ شيباً ) ( 5 ) نُسب الفعل إلى الزمان وهو للهِ تعالى حقيقة ،
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) الآية 2 .
( 2 ) القصص ( 28 ) الآية 4 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) الآية 27 .
( 4 ) يوماً يكون مفعولا به ل " تتّقونَ " .
( 5 ) المزّمّل ( 73 ) الآية 17 .