والسّبب ( 1 ) . فإسناد الفعل إلى الفاعل إذا كان مبنيّاً للفاعل ، والى المفعول به إذا كانَ
مبنيّا للمفعول به حقيقة كما مرّ ، وإسناد الفعل إلى غير الفاعل في المبنيّ للفاعل ،
والى غير المفعول به في المبنيّ للمفعول به [ لأجل أنّ ذلك الغير يشابه ما هو له في
ملابسة الفعل ] مجازٌ كقولهم : " عيشةٌ راضيةٌ " فيما بُني للفاعل واسند إلى المفعول به
إذ العشية مرضيّةٌ ، و " سَيْلٌ مُفعَم " في عكسه ، لأنّ السّيل هو الّذي يملأُ ، و " جَدَّ
جدُّهُ " فيما بُنيَ للفاعل وأُسند إلى المصدر لأنّ الشّخص يجِدُّ ، و " نهارُهُ صائمٌ " فيما
بُنيَ للفاعل وأُسند إلى الزّمان لأنّ الشّخص صائمٌ في النّهار ، و " نَهْرٌ جار " فيما بُنيَ
للفاعل وأُسند إلى المكان لأنّ الماءَ جار في النّهر ، و " بنى الاميرُ المدينة " فيما بُنيَ
للفاعل وأُسند إلى السّبَبِ لأنّ البناء فعل البنّاء والأمير سببٌ آمر .
وَلْيُعْلَم أنّ الإسناد العقلي يجري في النّسبة غير الإسناديّة من الإضافيّة
والإيقاعيّة ( 2 ) . فالإضافيّة نحو " أعجبني إنبات الرّبيع البَقْلَ " ، " رأيتُ جري
الأنهار " ، ( إنْ خِفْتُم شقاقَ بينهما ) ( 3 ) و ( مكر اللّيلِ والنّهار ) ( 4 ) والإيقاعية نحو
" نَوّمتُ اللّيلَ " ، " أجْريْتُ الأنهارَ " و ( لا تطيعوا أمر الْمُسرفينَ ) ( 5 ) .
وقولنا في تعريف المجاز " بتأوّل " ، كما يخرج نحو ما مرّ من قول الجاهل ( 6 ) :
" أنْبَتَ الرّبيعُ البَقْل " و " شفى الطّبيبُ المريضَ " [ لعدم وجود التّأوّل ] يخرج الأقوال
الكاذبة [ لأنّ الكاذب لا يأتي بتأوّل في كلامه ] فقول الجاهل والكاذب يدخل في
تعريف الحقيقة ، ولذا قيل في بيتِ الصّلتانِ العبدي ( 7 ) :
أشابَ الصّغيرَ وَأفْنَى الكَبي * رَ كَرُّ الغداة ومرُّ العَشيّ
هامش
( 1 ) ولم نتعرّض للمفعول معه والحال ونحوهما من التّمييز والمستثنى لأنّ الفعل لو أُسند إليها
لم تبق على ما كانت عليها مِن معانيها .
( 2 ) المراد من " الإضافيّة " نسبة المضاف مع المضاف إليه ، ومن " الإيقاعيّة " نسبة الفعل مع
المفعول .
( 3 ) النّساء ( 4 ) الآية 35 .
( 4 ) سبأ ( 34 ) الآية 33 .
( 5 ) الشعراء ( 26 ) الآية 151 .
( 6 ) أي المادّي والماترياليسم .
( 7 ) اسمه " قثم ابن خبية " عاش في زمن الفرزدق وجرير .