تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
خطأ غير مطابق للواقع ، وكذب الخبر عدمها ولو كان خطأ ، فقول القائل " السّماء تحتنا " معتقداً ذلك صدق وقوله " السّماء فوقنا " غير معتقد ذلك كذبٌ . بدليل قوله تعالى ( إذا جاءكَ المنافقونَ قالوا نشهد أنّك لَرسول الله والله يعلم أنّك لَرسوله والله يشهد أنّ المنافقين لكاذِبونَ ) ( 1 ) فإنّه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم : إنّك لَرسول الله لعدم مطابقته لاعتقادهم وإن كان مطابقا للواقع . وردَّ هذا الاستدلال بأنّ المعنى " لكاذبون في الشّهادة وفي ادّعائهم المواطاة " . فالتكذيب راجع إلى الشّهادة باعتبار تضمّنها خبراً كاذباً غير مطابق للواقع وهو أنَّ هذه الشّهادة من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بدليل " انَّ واللاّم والجملةِ الاسميّة " . أو المعنى " لكاذبون في تسمية هذا الإخبار شهادةً " لأنّ الشّهادة ما يكون على وفقِ الاعتقاد . أو المعنى " أنّهم لكاذبون في المشهود به " أعني قولهم : إنّكَ لَرسولُ الله ، في زعمهم لا في الواقع . قول الجاحظ أنكر الجاحظ انحصار الخبر في الصّدقِ والكذب وأثبَتَ الواسطة وزعم أنَّ صدق الخبر مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق وكذب الخبر عدمها مع اعتقادِ أنّه غير مطابق . وغير هذين القسمين - وهي الأربعة الآتية - ليست بصدق ولا كذب : 1 - المطابقة للواقع مع اعتقاد عدم المطابقة . 2 - المطابقة للواقع بدون الاعتقاد أصلا . 3 - عدم المطابقة للواقع مع اعتقاد المطابقة . 4 - عدم المطابقة للواقع بدون الاعتقاد أصلا . فكلّ من الصِّدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بالتّفسيرين السّابقين بدليل ( أفْترى على اللهِ كَذِبا أم به جِنَّةٌ ) ( 2 ) لأنّ الكفّار حَصروا إخبار النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) المنافقون ( 63 ) الآية 1 . ( 2 ) سبأ ( 34 ) الآية 8 .