تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وكلّ من القصر والفصل والوصل وكذا الإيجاز والإطناب وإن كان من أحوال اللفظ كالتّعريف والتّنكير والحذف لكن أفرد لها باباً لكثرة مباحثها بخلاف غيرها من الأحوال .

تنبيه حول الصّدق والكذب

هنا تنبيهٌ على تفسير الصّدق والكذب الّذي قد سبق إشارة ما إليه في قولنا " تطابقه أو لا تطابقه " . في تفسير الصّدق والكذب ثلاثة أقوال : الجمهور ( 1 ) والنّظّام ( 2 ) والجاحظ ( 3 ) . والأوّلان قائلان بانحصار الخبر في الصّدق والكذب ، بخلاف الثّالث فإنّه أثبت الواسطة . الجمهور قال الجمهور : صدق الخبر مطابقته للواقع وكذبه عدمها . فمطابقة النسبة المفهومة من الكلام للنّسبة الّتي في الخارج بأن تكونا ثبوتيّتين أو سلبيّتين صدق وعدمها بأن تكون إحداهما ثبوتيّة والأُخرى سلبيّة كذبٌ . قول النّظّام قال النّظّام : صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ( 4 ) ولو كان ذلك الاعتقاد
هامش
( 1 ) الجمهور - بضمّ الجيم - على زنة " بُهلول " بمعنى أكثر العلماء . ( 2 ) النّظّام - بفتح الظّاء وتشديدها - هو " أبو إسحاق ، إبراهيم بن سيّار بن هاني " عالم في الكلام والحكمة له تسعة وثلاثون كتاباً ، وتلميذه المعروف " أبو عثمان الجاحظ " من أئمة المعتزلة مولده في البصرة سنة 165 ووفاته 231 ه‍ . ( 3 ) " أبو عثمان ، عمرو بن بحر بن المحبوب الكناني اللّيثي " متكلّم ومن أئمّة الأدب ، الرئيس للفرقة الجاحظيّة ، مذهبه المعتزلة ، مولده البصرة في سنة 163 ووفاته 255 ه‍ . أستاذه في الكلام " النّظّام " وفي النّحو " الأخفش ، الأصمعي ، أبو عُبَيْدة " . ( 4 ) والمراد ب‍ " الاعتقاد " الحكم الذّهني الجازم أو الرّاجح فيعمّ العلم والظّن .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 37 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي