وكلّ من القصر والفصل والوصل وكذا الإيجاز والإطناب وإن كان من أحوال
اللفظ كالتّعريف والتّنكير والحذف لكن أفرد لها باباً لكثرة مباحثها بخلاف غيرها
من الأحوال .
تنبيه حول الصّدق والكذب
هنا تنبيهٌ على تفسير الصّدق والكذب الّذي قد سبق إشارة ما إليه في قولنا
" تطابقه أو لا تطابقه " .
في تفسير الصّدق والكذب ثلاثة أقوال : الجمهور ( 1 ) والنّظّام ( 2 ) والجاحظ ( 3 ) .
والأوّلان قائلان بانحصار الخبر في الصّدق والكذب ، بخلاف الثّالث فإنّه
أثبت الواسطة .
الجمهور
قال الجمهور : صدق الخبر مطابقته للواقع وكذبه عدمها . فمطابقة النسبة
المفهومة من الكلام للنّسبة الّتي في الخارج بأن تكونا ثبوتيّتين أو سلبيّتين صدق
وعدمها بأن تكون إحداهما ثبوتيّة والأُخرى سلبيّة كذبٌ .
قول النّظّام
قال النّظّام : صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ( 4 ) ولو كان ذلك الاعتقاد
هامش
( 1 ) الجمهور - بضمّ الجيم - على زنة " بُهلول " بمعنى أكثر العلماء .
( 2 ) النّظّام - بفتح الظّاء وتشديدها - هو " أبو إسحاق ، إبراهيم بن سيّار بن هاني " عالم في
الكلام والحكمة له تسعة وثلاثون كتاباً ، وتلميذه المعروف " أبو عثمان الجاحظ " من أئمة
المعتزلة مولده في البصرة سنة 165 ووفاته 231 ه .
( 3 ) " أبو عثمان ، عمرو بن بحر بن المحبوب الكناني اللّيثي " متكلّم ومن أئمّة الأدب ، الرئيس
للفرقة الجاحظيّة ، مذهبه المعتزلة ، مولده البصرة في سنة 163 ووفاته 255 ه . أستاذه في
الكلام " النّظّام " وفي النّحو " الأخفش ، الأصمعي ، أبو عُبَيْدة " .
( 4 ) والمراد ب " الاعتقاد " الحكم الذّهني الجازم أو الرّاجح فيعمّ العلم والظّن .