أُخرى ، نحو ( أمّا اليتيمَ فلا تقهر * وأمّا السّائلَ فلا تنهر ) ( 1 ) ، فالرّاء سجعة ،
و " لا تقهر " و " لا تنهر " فاصلتان ، والكلّ قرينتان ( 2 ) .
والسّجع ثلاثة أضرب ( 3 ) : المطرّف والمرصّع والمتوازي .
ف " المطرّف " اختلاف الفاصلتين في الوزن ( 4 ) ، مثل " وَقاراً " و " أطواراً " في
( ما لكم لا ترجُونَ للهِ وَقاراً * وقد خلقكم أطْواراً ) ( 5 ) .
و " المرصَّعُ " اتّفاق جميع ألفاظ ما في إحدى القرينتين أو أكثرها مع القرينة
الأُخرى في الوزن والتّقفية ، نحو ( إنّ الينا إيابهم * ثمّ إنّ علينا حسابهم ) ( 6 ) . وهو
قسم من " المتوازي " .
و " المتوازي " اتّفاق الفاصلتين في الوزن ويكون عكس " المطرَّف " ، مثل
" المرفوعة " و " الموضوعة " في ( فيها سررٌ مرفوعة * وأكوابٌ موضوعة ) ( 7 ) .
والمتوازي ثلاثة أقسام ، لأنَّ ألفاظ غير الفاصلتين جميعها أو أكثرها قد تكون
متخالفان في الوزن والتّقفية ، مثل " سرر " و " أكواب " في الآية وقد تكون
متخالفان في الوزن دون التّقفية ، نحو ( والمرسلات عُرفاً * فالعاصفات
عَصْفاً ) ( 8 ) ، وقد تكون متخالفان في التّقفية دون الوزن ، نحو " حَصَلَ النّاطقُ
والصّامت ، وهَلَكَ الحاسدُ والشّامت " .
هامش
( 1 ) الضّحى ( 93 ) الآية 9 و 10 .
( 2 ) قد يقال للقرينة " الفقرة " مع أنّ بينهما فرقاً وهو أنّ الفقرة قد تُطلق على جملة واحدة
والقرينة لابدّ لها من جملتين .
( 3 ) هذه القسمة باعتبارين : الأوّل باعتبار توافق الفاصلتين أو عدمه في الوزن ، الثّاني باعتبار
غير الفاصلتين من سائر ألفاظ القرينتين كما ذكرنا .
( 4 ) والمراد الوزن العروضي لا الصّرفي فيلاحظ جنس الحركة لا نوعها ويُعدّ التّنوين ، وكذا
الكسرة حرفاً لأنّ الاعتبار في الوزن العروضي بالحروف الملفوظة لا المكتوبة ، فكاتبٌ مثلا
تكونُ على وزن يكتب .
( 5 ) نوح ( 71 ) الآية 13 و 14 .
( 6 ) الغاشية ( 88 ) الآية 25 و 26 .
( 7 ) الغاشية ( 88 ) الآية 13 و 14 .
( 8 ) المرسلات ( 77 ) الآية 1 و 2 .