تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
30 - القول بالموجَب هو نوعان : الأوّل : أن يقع في كلام الغير إثباتُ صفة لشيء وترتيب حكم عليها فينقل السامع تلك الصّفة إلى غير ذلك الشّيء من غير تعرّض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفاؤهُ عنه ، كقوله تعالى ( يَقولُون لَئِن رجعنا إلى المدينة لَيُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلّ وللهِ العزّةُ ولرسوله وللمؤمنين ) ( 1 ) ، فالمنافقُونَ أرادوا ب‍ " الأعَزّ " أنفسهم وب‍ " الأذَلّ " المؤمنينَ ، ورتّبُوا على ذلكَ " الاِخراج " من المدينة ، فنقلت صفة العزّة للمؤمنين وأُبقيت صفة الذّلّة للمنافقين ، من غير تعرّض لثبوت حكم الإخراج للمتّصفين بصفة العزّة ولا لنفيه عنهم . والثّاني : أنْ يحمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده بذكر متعلّق له ( 2 ) ، نحو : قُلْتُ ثَقّلتُ إذ أتيْتَ مِراراً * قالَ ثَقّلْتَ كاهلي بالأيادي فلفظة " ثَقّلتُ " وقع في كلام المتكلّم بمعنى " حملتكَ المؤونة " ، فحمله المخاطب على تثقيل كَتفِهِ بالأيادي بأن ذكر متعلّقَهُ أعني قوله " كاهلي بالأيادي " . الفرق بين القول بالموجَب ( 3 ) والأُسلوب الحكيم ( 4 ) التّفاوت بينهما في الغرض من إتيانهما . فغرض المتكلّم من الأوّل الملاحة والمحبّة ، ومن الثّاني تذكّر المخاطب وتنبيهه بأنَّ غير ما قصده هو الأولى بحال المتكلّم .
هامش
( 1 ) المنافقون ( 63 ) الآية 8 . ( 2 ) سُمّي هذا القسم " الأُسلوب الحكيم " وذكر آخر باب المسند إليه من علم المعاني ، والمقصود من " القول بالموجب " في كلام أكثر علماء البديع هذا أيضاً . ( 3 ) أي القسم الثّاني منه . ( 4 ) ذكر في أحوال المسند إليه مبحث خلاف مقتضى الظاهر ص 86 .