أو الاعتذار وغيرها على طريق الهزل ، نحو :
إذا ما تميميٌّ أتاكَ مُفاخِراً * فقل عَدِّ عن ذا كيف أكْلُكَ لِلضّبِ
فأراد من " كيف أكْلُكَ للضَّب " الجدّ وهو الذّمُّ وأنّهُ لا مفاخرة معه ولكن
ظاهره هزل .
29 - تجاهل العارف
هو سؤال المتكلّم عمّا يعلمه تجاهلا لنكتة كالتّوبيخ ، نحو :
أيا شَجَر الخابُورِ مالَكَ مُورِقاً * كَأنّكَ لَمْ تَجْزعْ عَلى ابْنِ طَريفِ
أو التحيّر في الحبّ ، كقوله :
باللهِ يا ظبياتِ القَاع قُلْن لَنا * ليلاَيَ مِنْكُنَّ أم ليلَى مِنَ البَشَرِ
أو المبالغة في المدح ، نحو :
ألَمْعُ برق سَرى أمْ ضَوْءُ مِصْباحِ * أمْ ابْتسامَتُها بِالمَنْظَرِ الضّاحي
أو المبالغة في الذّمّ ، نحو :
وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ ( 1 ) أدْري * أقَومٌ ( 2 ) آل حِصْن ( 3 ) أمْ نساءُ
أي " أرِجالٌ آلُ حِصْن أمْ نساءٌ " فهو يعلم أنَّ " آل حِصْن " رجالٌ لكنّه تجاهل
وأظهر انّه التبسَ عليه أمرهم في الحال وإن كانَ سيعلمه في المستقبل فلم يدر هل
هم رجالٌ أمْ نساء .
وهذا التّجاهل المنزّل منزلة الجهل يفيد المبالغة في ذمّهم من حيث إنّهم
يلتبسون بالنّساء في قلّة نفعهم وضعف فائدتهم .
وهذه أنموذج من نكت التّجاهل وهي أكثر من أن يضبطها القلم .
هامش
( 1 ) أي أظُنُّ ، والقاعدة فتح الهمزة لأنّ حرف المضارع الدّاخل على الثُّلاثي مفتوح لكن كسر
الهمزة أفصح لأنّه ورد عن العرب كذلك .
( 2 ) " القوم " بمعنى الرّجال بقرينة مقابلته بِ " نساء " .
( 3 ) اسم قبيلة كان رئيسهم رجل اسمه " حِصْن " .