تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الثّالث : أنْ يُؤتى بمستثنى ، فيها معنى المدح ، معمولا لفعل فيه معنى الذّمّ ، نحو ( وَما تنقم منّا إلاّ أنْ آمَنّا بآياتِ رَبِّنا ) ( 1 ) أي ما تعيب يا فرعون منّا إلاّ الإيمان الّذي هو أصل المناقب والمفاخر . الرّابع : أن تستثنى من صفة ذمّ منفيّة صفة مدح ، مثل " ليس زيدٌ بجاهل التّصريف إلاّ انّه أعلم بالنّحو " . الخامس : أن تستثنى من صفة مدح صفة مدح أُخرى ، نحو " زيدٌ عالمٌ بالفنون إلاّ أنّه متبحّرٌ في البديع " . تذكّر الاستدراك يكون كالاستثناء في هذا البحث ، نحو : هو ( 2 ) البدر إلاّ أنّه البحرُ زاخراً ( 3 ) * سوى أنّه الضِّرغام ( 4 ) لكنَّهُ الوَبْلُ ( 5 ) لأنّ " إلاّ " في الاستثناء المنقطع بمعنى " لكن " للاستدراك لا العاطفة ( 6 ) . 24 - تأكيد الذّمّ بما يشبه المدح وله أقسام ثلاثة : الأوّل : أن تستثنى من صفة مدح منفيّة عن شيء صفة ذمٍّ بتقدير دخولها في صفة المدح ، نحو " فلانٌ لا خير فيه إلاّ أنّه يُسيءُ إلى مَن يُحسنُ إليه " . الثّاني : أن تثبت للشّيء صفة ذمٍّ وبعد أداة الاستثناء تذكر صفة ذمٍّ أُخرى له ، نحو " فلانٌ فاسقٌ إلاّ أنّه جاهل " . الثّالث : ذكر ألفاظ تدلّ ظاهرها على المدح وباطنها على الذّمّ ، نحو : يُجْزَونَ مِنْ ظُلْمِ أهْلِ الظُّلمِ مَغْفِرَةً * وَمِنْ إساءَةِ أهْلِ السُّوءِ إحسانا
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) الآية 126 . ( 2 ) أي الممدوح . ( 3 ) أي رافعاً . ( 4 ) بكسر الضّاد أي الأسد . ( 5 ) أي المطر الشّديد . ( 6 ) والفرق أنَّ الاستدراك يأتي في الكلام المثبت والمنفيّ ، والعاطفة في المنفيّ فقط .