الثّالث : أنْ يُؤتى بمستثنى ، فيها معنى المدح ، معمولا لفعل فيه معنى الذّمّ ،
نحو ( وَما تنقم منّا إلاّ أنْ آمَنّا بآياتِ رَبِّنا ) ( 1 ) أي ما تعيب يا فرعون منّا إلاّ
الإيمان الّذي هو أصل المناقب والمفاخر .
الرّابع : أن تستثنى من صفة ذمّ منفيّة صفة مدح ، مثل " ليس زيدٌ بجاهل
التّصريف إلاّ انّه أعلم بالنّحو " .
الخامس : أن تستثنى من صفة مدح صفة مدح أُخرى ، نحو " زيدٌ عالمٌ بالفنون
إلاّ أنّه متبحّرٌ في البديع " .
تذكّر
الاستدراك يكون كالاستثناء في هذا البحث ، نحو :
هو ( 2 ) البدر إلاّ أنّه البحرُ زاخراً ( 3 ) * سوى أنّه الضِّرغام ( 4 ) لكنَّهُ الوَبْلُ ( 5 )
لأنّ " إلاّ " في الاستثناء المنقطع بمعنى " لكن " للاستدراك لا العاطفة ( 6 ) .
24 - تأكيد الذّمّ بما يشبه المدح
وله أقسام ثلاثة :
الأوّل : أن تستثنى من صفة مدح منفيّة عن شيء صفة ذمٍّ بتقدير دخولها
في صفة المدح ، نحو " فلانٌ لا خير فيه إلاّ أنّه يُسيءُ إلى مَن يُحسنُ إليه " .
الثّاني : أن تثبت للشّيء صفة ذمٍّ وبعد أداة الاستثناء تذكر صفة ذمٍّ أُخرى له ،
نحو " فلانٌ فاسقٌ إلاّ أنّه جاهل " .
الثّالث : ذكر ألفاظ تدلّ ظاهرها على المدح وباطنها على الذّمّ ، نحو :
يُجْزَونَ مِنْ ظُلْمِ أهْلِ الظُّلمِ مَغْفِرَةً * وَمِنْ إساءَةِ أهْلِ السُّوءِ إحسانا
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) الآية 126 .
( 2 ) أي الممدوح .
( 3 ) أي رافعاً .
( 4 ) بكسر الضّاد أي الأسد .
( 5 ) أي المطر الشّديد .
( 6 ) والفرق أنَّ الاستدراك يأتي في الكلام المثبت والمنفيّ ، والعاطفة في المنفيّ فقط .