النّاسِ ثلاثة : الخائِنُ والظَّلُومُ والنّمّامُ ، لأنّ مَن خانَ لَكَ خانكَ ، ومَن ظَلَمَ لَكَ
سيظلمكَ ، ومَن نَمَّ إليكَ سينمّ عليكَ " ( 1 ) ، فالمتعدّد كلّ مِن هذه الثلاثة ، والحكم
" خانكَ " و " سَيَظْلِمُكَ " و " سَيَنمُّ عليكَ " . وقد يطلق التّقسيم على أمرين آخرين :
أحدهما : أن يذكر أحوال الشّيء مضافاً إلى كلّ من تلك الأحوال ما يليق به ،
كقوله :
سَأَطْلُبُ حَقّي بالفتى ( 2 ) ومشايخ * كَأنَّهُمْ مِنْ طُولِ ما التَثَموا مُرْدُ
ثِقالٌ إذا لاقُوا خِفافٌ إذا دُعوا * كثيرٌ إذا شَدّوا قليلٌ إذا عُدّوا
ذكر أحوال المشايخ ونسب إلى كلّ حال ما يناسبها ، فمع " لاقوا " ثِقال ،
ومع " دُعوا " خفاف ، ومع " شَدّوا " كثير ، ومع " عُدّوا " قليل .
ثانيهما : استيفاءُ أقسام الشّيء ، كقولهِ تعالى : ( يهب لمن يشاءُ إناثاً ويهب لمن
يشاءُ الّذكور * أو يُزَوّجُهُمْ ذُكْراناً وإناثاً ويجعل من يشاءُ عقيماً ) ( 3 ) .
فإنّ الإنسان إمّا أنْ لا يكون له ولد أو يكونُ له ولد ذكر أو أُنثى ، وقد استوفى
في الآية جميع الأقسام .
14 - الجمع مع التّفريق
هو أن يدخل شيئان في حكم ثمّ يُفرّق بين جهتي الإدخال ، نحو ( خلقتني من
نار وخَلَقْتَهُ من طين ) ( 4 ) ، فالشيئان " الشّيطان وآدم " ، والجمع " الخلقة " ، والتّفريق
" النّار والطّين " ، ونحو :
فَوَجْهُكَ كَالنّارِ في ضَوْئِها * وَقلبي كَالنّارِ في حَرِّها
فالشّيئان " الوجه والقلب " ، والجمع " النّار " ، والتّفريق " الضّوء والحَرّ " .
15 - الجمع مع التّقسيم
هو جمعٌ متعدّد تحت حكم ثمّ تقسيم ذاك الحكم بالمتعدّد ، نحو قول
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 316 مؤسّسة النّشر الإسلامي .
( 2 ) أراد به نفسه وبالمشايخ قومه وجماعته من الرّجال .
( 3 ) الشّورى ( 42 ) الآية 49 و 50 .
( 4 ) الأعراف ( 7 ) الآية 12 .