تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
النّاسِ ثلاثة : الخائِنُ والظَّلُومُ والنّمّامُ ، لأنّ مَن خانَ لَكَ خانكَ ، ومَن ظَلَمَ لَكَ سيظلمكَ ، ومَن نَمَّ إليكَ سينمّ عليكَ " ( 1 ) ، فالمتعدّد كلّ مِن هذه الثلاثة ، والحكم " خانكَ " و " سَيَظْلِمُكَ " و " سَيَنمُّ عليكَ " . وقد يطلق التّقسيم على أمرين آخرين : أحدهما : أن يذكر أحوال الشّيء مضافاً إلى كلّ من تلك الأحوال ما يليق به ، كقوله : سَأَطْلُبُ حَقّي بالفتى ( 2 ) ومشايخ * كَأنَّهُمْ مِنْ طُولِ ما التَثَموا مُرْدُ ثِقالٌ إذا لاقُوا خِفافٌ إذا دُعوا * كثيرٌ إذا شَدّوا قليلٌ إذا عُدّوا ذكر أحوال المشايخ ونسب إلى كلّ حال ما يناسبها ، فمع " لاقوا " ثِقال ، ومع " دُعوا " خفاف ، ومع " شَدّوا " كثير ، ومع " عُدّوا " قليل . ثانيهما : استيفاءُ أقسام الشّيء ، كقولهِ تعالى : ( يهب لمن يشاءُ إناثاً ويهب لمن يشاءُ الّذكور * أو يُزَوّجُهُمْ ذُكْراناً وإناثاً ويجعل من يشاءُ عقيماً ) ( 3 ) . فإنّ الإنسان إمّا أنْ لا يكون له ولد أو يكونُ له ولد ذكر أو أُنثى ، وقد استوفى في الآية جميع الأقسام . 14 - الجمع مع التّفريق هو أن يدخل شيئان في حكم ثمّ يُفرّق بين جهتي الإدخال ، نحو ( خلقتني من نار وخَلَقْتَهُ من طين ) ( 4 ) ، فالشيئان " الشّيطان وآدم " ، والجمع " الخلقة " ، والتّفريق " النّار والطّين " ، ونحو : فَوَجْهُكَ كَالنّارِ في ضَوْئِها * وَقلبي كَالنّارِ في حَرِّها فالشّيئان " الوجه والقلب " ، والجمع " النّار " ، والتّفريق " الضّوء والحَرّ " . 15 - الجمع مع التّقسيم هو جمعٌ متعدّد تحت حكم ثمّ تقسيم ذاك الحكم بالمتعدّد ، نحو قول
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 316 مؤسّسة النّشر الإسلامي . ( 2 ) أراد به نفسه وبالمشايخ قومه وجماعته من الرّجال . ( 3 ) الشّورى ( 42 ) الآية 49 و 50 . ( 4 ) الأعراف ( 7 ) الآية 12 .