تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ألاَ أُدّلكُمْ على خير أخلاق الدّنيا والآخرة ؟ تصل من قطعك ، وتعطي من حرمكَ وتعفو عمّن ظلمك " ( 1 ) ، فجَمع المتعدّد أي " الصّلة والإعطاء والعفو " تحت حكم واحد وهو الخير . ثمّ قَسَّم حكم الخير إلى ذاك المتعدّد بأن قال : الصّلة لمن قطعك والإعطاء لمن حرمك والعفو عمّن ظلمكَ . ونحو ( اللهُ يتوفّى الأنفس حين موتها والّتي لم تمُت في منامها فيُمسِك الّتي قضى عليها الموتَ ويُرْسِلُ الأُخرى إلى أجل مُسمّى ) ( 2 ) . 16 - التّقسيم مع الجمع وهو تقسيم متعدّد ثمّ جمعه تحت حكم ، نحو " كلوا الكمّثرى فإنّه يجلو القلب ويسكن أوجاع الجوف بإذنِ الله تعالى " ( 3 ) . قسّم فائدة الكمّثرى إلى جلاء القلب وتسكين أوجاعه ثمّ جُمِعَتا تحت كونهما بإذنِ اللهِ ، ونحو : قَوْمٌ إذا حاربُوا ضَرّوا عَدُوَّهُمْ * أو حاوَلُوا النّفعَ في أَشياعهم نَفَعُوا سَجيّةٌ تِلْكَ فيهِمْ غَيْرَ مُحْدِثَة * إنّ الخلائقَ فَاعْلَم شَرُّها البِدَعُ 17 - الجمع والتّفريق والتّقسيم وهو الجمع بين متعدّد في حكم ثمّ تفريق المتعدّد ثمّ ذكر حكم كلٍّ من آحاد المتعدّد ، نحو ( يَوْمَ يأتِ لاَ تَكلَّمُ نفسٌ إلاّ بإذنه فمنهم شقيٌّ وسعيد * فأمّا الّذين شُقُوا . . . وأمّا الّذينَ سُعِدُوا . . . ) ( 4 ) . فالجمع في كلمة النّفس الشّامل للسّعيد والشّقيّ ، والتّفريق في الشّقيّ والسّعيد ، والتّقسيم في ما يلي " أمَّا " .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 399 الحديث 2 . ( 2 ) الزّمر ( 39 ) الآية 42 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 63 ص 174 الحديث 32 . ( 4 ) هود ( 11 ) الآيات 105 - 108 .