تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والثاني : مُرشّحة ، وهي الّتي تجامع شيئاً ممّا يلائم المعنى القريب ، نحو ( والسّماء بنيناها بأيْد ) ( 1 ) أُريد ب‍ " أيْد " معناها البعيد وهو القدرة وقد اقترن بها ما يلائِمُ المعنى القريب الّذي هو الجارحة المخصوصة وهو قوله " بنيناها " إذ البناءُ يلائِمُ اليد . 9 - الاستخدام وله صورتان : إحداهما : أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ، ثمّ يراد بالضّمير العائد إلى ذاك اللّفظ معناهُ الآخر ، كلفظ " السّماء " في هذا البيت : إذا نُزِلَ السّماءُ بِأرضِ قَوْم * رعيناها ( 2 ) وإنْ كانوا غِضاباً ( 3 ) أراد الشّاعر بها " الغيث " وبضمير " رعيناها " الرّاجع إليها معناها الآخر أي النّبت ، وكلا المعنيين مجازيّ إذ المعنى الحقيقي للسّماء الفضاء الوسيع الّتي نراها فوق رأسنا . الثّانية : أن يرجع إلى لفظ له معنيان ضميران ، ثمّ يراد بأحدهما معنىً وبالآخر معناه الآخر ، كلفظ " الغضا " في هذا البيت : فَسَقى الْغَضا وَالسّاكِنيهِ وإنْ هُمُ * شَبُّوهُ بَينَ جَوانِحي وَضُلوعي فمعناهُ الأصلي شجر خاصّ ، لكن أرادَ مِن الضّمير الرّاجع إليه في " السّاكنيه " المكان الّذي فيه هذا الشجر ، وبالمنصوب في " شَبُّوه " النّار الحاصلة من هذا الشّجر ، وكلا المعنيين مجازيّ . ويجوز في كلا قسمي الاستخدام أن يكون المعنيان حقيقيّين أو مجازيّين أو مختلفين .
هامش
( 1 ) الذّاريات ( 51 ) الآية 47 . ( 2 ) الضّمير لِ " السّماء " ، وروي " رعيناه " لأنّ السّماء مؤنّث وقد يذكّر . ( 3 ) جمع " غضبان " .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 257 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي