والثاني : مُرشّحة ، وهي الّتي تجامع شيئاً ممّا يلائم المعنى القريب ، نحو
( والسّماء بنيناها بأيْد ) ( 1 ) أُريد ب " أيْد " معناها البعيد وهو القدرة وقد اقترن بها ما
يلائِمُ المعنى القريب الّذي هو الجارحة المخصوصة وهو قوله " بنيناها " إذ البناءُ
يلائِمُ اليد .
9 - الاستخدام
وله صورتان :
إحداهما : أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ، ثمّ يراد بالضّمير العائد إلى ذاك
اللّفظ معناهُ الآخر ، كلفظ " السّماء " في هذا البيت :
إذا نُزِلَ السّماءُ بِأرضِ قَوْم * رعيناها ( 2 ) وإنْ كانوا غِضاباً ( 3 )
أراد الشّاعر بها " الغيث " وبضمير " رعيناها " الرّاجع إليها معناها الآخر أي
النّبت ، وكلا المعنيين مجازيّ إذ المعنى الحقيقي للسّماء الفضاء الوسيع الّتي نراها
فوق رأسنا .
الثّانية : أن يرجع إلى لفظ له معنيان ضميران ، ثمّ يراد بأحدهما معنىً وبالآخر
معناه الآخر ، كلفظ " الغضا " في هذا البيت :
فَسَقى الْغَضا وَالسّاكِنيهِ وإنْ هُمُ * شَبُّوهُ بَينَ جَوانِحي وَضُلوعي
فمعناهُ الأصلي شجر خاصّ ، لكن أرادَ مِن الضّمير الرّاجع إليه في " السّاكنيه "
المكان الّذي فيه هذا الشجر ، وبالمنصوب في " شَبُّوه " النّار الحاصلة من هذا
الشّجر ، وكلا المعنيين مجازيّ .
ويجوز في كلا قسمي الاستخدام أن يكون المعنيان حقيقيّين أو مجازيّين
أو مختلفين .
هامش
( 1 ) الذّاريات ( 51 ) الآية 47 .
( 2 ) الضّمير لِ " السّماء " ، وروي " رعيناه " لأنّ السّماء مؤنّث وقد يذكّر .
( 3 ) جمع " غضبان " .