كما في قوله تعالى ( اشتعل الرّأس شيباً ) ( 1 ) وذكر الأعناق لأنّ السّرعة والبُطْء
في سير الإبل يظهران غالباً في الأعناق وسائر الأجزاء تتبعها في الثّقل والخفّة .
7 - العقليّة والحسّيّة والمختلفة
هذا التّقسيم باعتبار المستعار منه والمستعار له والجامع . ويرجع إلى ستّة
أقسام : لأنّه إذا كان أحد الطّرفين عقليّاً فلا محالة يكون الجامع عقليّاً لا غير ، لما
سبق في التّشبيه فيصير ثلاثة ( 2 ) وإذا كان الطّرفان حسّيّين يكون الجامع ثلاثة ( 3 ) .
والأمثلة هكذا :
1 - الجامع عقليّ والطّرفان عقليّان ، نحو ( مَن بَعَثَنا مِن مرقدنا ) ( 4 ) ، فإنّ
المستعار منه " الرقود " والمستعار له " الموت " والجامع " عدم ظهور الفعل "
والجميع عقليّ .
2 - الجامع عقليّ والطّرفان مختلفان والحسّيّ هو المستعار منه ، نحو ( فاصْدَعْ
بما تُؤمر ) ( 5 ) ، فإنَّ المستعار منه ، كسر الزّجاج وهو حسّيّ ، والمستعار له التبليغ ،
والجامع التّأثير ، وهما عقليّان .
3 - الجامع عقليّ والطّرفان مختلفان والحسّيّ هو المستعار له ، نحو ( انّا لمّا
طغى الماء حملناكم في الجارية ) ( 6 ) ، فإنّ المستعار له كثرة الماء وهو حسّيّ ،
والمستعار منه التكبّر ، والجامع الاستعلاء المفرط ، وهما عقليّان .
4 - الطّرفان والجامع حسّيّان ، نحو ( فَأخْرجَ لهم عجلا جسداً لَهُ خُوار ) ( 7 ) ،
فإنّ المستعار منه ولد البقرة ، والمستعار له الحيوان الّذي خلقه الله تعالى من حليّ
القبط ، والجامع الشّكل .
هامش
( 1 ) مريم ( 19 ) الآية 4 .
( 2 ) وهي عبارة عن كون الطّرفين أو أحدهما عقليّاً .
( 3 ) وهي كون الجامع حسّيّاً أو عقليّاً أو مختلفاً .
( 4 ) يس ( 36 ) الآية 52 .
( 5 ) الحِجر ( 15 ) الآية 94 .
( 6 ) الحاقّة ( 69 ) الآية 11 .
( 7 ) طه ( 20 ) الآية 88 .