تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
كما في قوله تعالى ( اشتعل الرّأس شيباً ) ( 1 ) وذكر الأعناق لأنّ السّرعة والبُطْء في سير الإبل يظهران غالباً في الأعناق وسائر الأجزاء تتبعها في الثّقل والخفّة . 7 - العقليّة والحسّيّة والمختلفة هذا التّقسيم باعتبار المستعار منه والمستعار له والجامع . ويرجع إلى ستّة أقسام : لأنّه إذا كان أحد الطّرفين عقليّاً فلا محالة يكون الجامع عقليّاً لا غير ، لما سبق في التّشبيه فيصير ثلاثة ( 2 ) وإذا كان الطّرفان حسّيّين يكون الجامع ثلاثة ( 3 ) . والأمثلة هكذا : 1 - الجامع عقليّ والطّرفان عقليّان ، نحو ( مَن بَعَثَنا مِن مرقدنا ) ( 4 ) ، فإنّ المستعار منه " الرقود " والمستعار له " الموت " والجامع " عدم ظهور الفعل " والجميع عقليّ . 2 - الجامع عقليّ والطّرفان مختلفان والحسّيّ هو المستعار منه ، نحو ( فاصْدَعْ بما تُؤمر ) ( 5 ) ، فإنَّ المستعار منه ، كسر الزّجاج وهو حسّيّ ، والمستعار له التبليغ ، والجامع التّأثير ، وهما عقليّان . 3 - الجامع عقليّ والطّرفان مختلفان والحسّيّ هو المستعار له ، نحو ( انّا لمّا طغى الماء حملناكم في الجارية ) ( 6 ) ، فإنّ المستعار له كثرة الماء وهو حسّيّ ، والمستعار منه التكبّر ، والجامع الاستعلاء المفرط ، وهما عقليّان . 4 - الطّرفان والجامع حسّيّان ، نحو ( فَأخْرجَ لهم عجلا جسداً لَهُ خُوار ) ( 7 ) ، فإنّ المستعار منه ولد البقرة ، والمستعار له الحيوان الّذي خلقه الله تعالى من حليّ القبط ، والجامع الشّكل .
هامش
( 1 ) مريم ( 19 ) الآية 4 . ( 2 ) وهي عبارة عن كون الطّرفين أو أحدهما عقليّاً . ( 3 ) وهي كون الجامع حسّيّاً أو عقليّاً أو مختلفاً . ( 4 ) يس ( 36 ) الآية 52 . ( 5 ) الحِجر ( 15 ) الآية 94 . ( 6 ) الحاقّة ( 69 ) الآية 11 . ( 7 ) طه ( 20 ) الآية 88 .