في ( وقَطّعناهُمْ في الأرضِ أُمماً ) ( 1 ) . والجامع إزالة الاجتماع وهي داخلة في
مفهوم الطّرفين أي التّقطيع والتّفريق .
6 - العامّيّة والخاصّيّة
هذا التقسيم أيضاً باعتبار الجامع . لأنّه قد يكون واضحاً وظاهراً وقد يكون
مبهماً وغريباً لا يطّلع عليه إلاّ الخاصّة الّذين أُوتوا ذهناً به ارتفعوا عن طبقة العامّة .
فالأوّل هي الاستعارة " العامّيّة " أو " المبتذلة " نحو " رأيت أسداً يرمي " ، والثّاني
هي " الخاصّيّة " .
والغرابة تحصل من وجهين :
ألف : من نفس الشّبه بأن يكون تشبيهاً فيه نوع غرابة ، مثل استعارة " الرّداء "
للمعروف لأنّه يصون ويستر عِرض صاحبه كستر الرّداء ما يلقى عليه في هذا
البيت :
غَمْرُ الرِّداءِ ( 2 ) إذا تبسّمَ ضاحكاً * غَلِقَتْ ( 3 ) لِضِحْكَتِهِ رِقابُ المالِ
وأضاف إليها " الغَمْر " ليكون قرينة على عدم إرادةِ معنى الثّوب إذ الغمر من
صفات المال لا من صفات الثّوب .
ب : بتصرّف في الاستعارة العامّيّة ، نحو :
أخذنا بأطرافِ الأحاديث بيننا * وسالت بأعناقِ المطيّ الأباطحُ ( 4 )
استعار سيلان السّيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيراً حثيثاً ، والشّبه
فيها ظاهر عاميّ لكن قد تصرّف فيه بما أفاد اللّطف والغرابة بإسنادِ " سالت "
إلى الأباطح دون المطيّ أو أعناقها ، حتّى أفاد أنّه امتلأت الأباطح من الإبل ،
هامش
( 1 ) الأعراف ( 7 ) الآية 168 .
( 2 ) الغمر : الكثير . والرّداء : الثّوب وهنا بمعنى العطاء .
( 3 ) أي علّقَتْ .
( 4 ) هي جمع " أبطح " بمعنى مسيل الماء فيه دقاق الحصى ، وتكون فاعلا لِ " سالَتْ " .