عناديّة ، كاستعارة اسم المعدوم للموجود الذي لا ينفع ، واجتماع العدم والوجود
في شيء واحد ممتنع ( 1 ) ، وكاستعارة الموت للضّلال في الآية .
4 - التّهكّميّة والتّمليحيّة
" العناديّة " قد تكون تمليحيّة وقد تكون تهكّميّة وكلاهما بمعنى واحد ،
والفرق بالاعتبار ، فالعناديّة عبارة عن استعمال اللّفظ الموضوع لمعنى شريف في
نقيضه أو ضدّه ، كقولك " رأيتُ أسداً " إذا رأيتَ إنساناً جباناً ، فَإنْ أردتَ به التّمليح
والظّرافة فالاستعارة تمليحيّة ، وإنْ قصدتَ التهكّم والسّخريّة فالاستعارة تهكّميّة ،
وكلاهما عناديّة لامتناع اجتماع الجبن مع الشجاعة ، ونحو ( فَبشّرهم بعذاب
أليم ) ( 2 ) ، استُعيرت البشارة الّتي هي الإخبار بما يأتي بالسّرور ، للإنذار الّذي هو
ضدّه بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التّهكّم والاستهزاء ، ولا يخفى
امتناع اجتماع التّبشير والإنذار من جهة واحدة .
5 - الخارجيّة والدّاخليّة
هذا التّقسيم باعتبار الجامع ، والجامع في الاستعارة بمنزلة وجه الشّبه في
التّشبيه ، يعني ما قصد اشتراك الطرفين فيه .
ينقسم الجامع إلى خارج وداخل :
" الخارجُ " ما كان خارجاً عن مفهوم الطّرفين ، نحو " رأيت أسداً في المدرسة "
أي رجلا شجاعاً . فالجامع وهي الشّجاعة أمرٌ خارجٌ عن مفهوم الأسد والرّجل .
و " الدّاخل " ما كان داخلا في مفهوم الطرفين ، مثل استعارة " التّقطيع "
الموضوع لإزالة الاتّصال بين الأجسام الملتصق بعضها ببعض لتفريق الجماعة
هامش
( 1 ) وكذلك استعارة اسم الموجود لمن عدم وفقد لكن بقيت آثاره الجميلة الّتي تحيي ذكره
وتديم في النّاس اسمه .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 21 .