ذكر الشيء المستعار ( 1 ) ثمّ يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه ( 2 ) فينبّهُوا بذلك الرمز
على مكانه ، نحو شجاع يفترس أقرانه ، ففيه تنبيه على أنّ الشجاع أسد " .
فلم يذكر " التّخييليّة " ، وكلامه صريح في أنّ " المستعار " هو اسم المشبّه به
المتروك صريحاً المرموز إليه بذكر لازمه .
مذهب الخطيب
إنّه قال : " الاستعارة المكنيّ عنها عبارة عن إضمار التّشبيه في النّفس وعدم
التّصريح بشيء من أركانه ، والاستعارة التّخييليّة أن يذكر المشبّه ويذكر معه أمر
مختصّ بالمشبّه به " فعلى هذا تكون التّخييليّة قرينة وعلامة للاستعارة بالكناية
وهما متلازمان ، ومثّل بما ذكرنا في قول السكاكيّ ( 3 ) .
وتفسير الاستعارة بما ذكره شيءٌ لا مستند له في كلام السلف ولا هو مبنيّ
على مناسبة لغويّة .
3 - الوفاقيّة والعناديّة
إذا أمكن اجتماع المستعار منه والمستعار له في شيء تسمّى الاستعارة
" وفاقيّة " نحو ( أوَ مَن كانَ ميْتاً فأحييناه ) ( 4 ) أي ضالاًّ فهديناه . استعار الإحياء
للهداية وهما قابلان لأن يجتمعا في شخص واحد ، وكذا استعار الميّت للضّالّ
وهما ممّا لا يمكن اجتماعهما في شيء ( 5 ) .
وإذا لم يمكن اجتماع المستعار منه والمستعار له في شيء تسمّى الاستعارة
هامش
( 1 ) أي لفظ المشبّه به أو المستعار منه .
( 2 ) في المثال الذي ذكره أراد من " المستعار " لفظ " السّبع " ومن روادفه لفظ " يفترس " .
( 3 ) أي " وإذا المنيّة أَنْشَبَتْ أظفارها . . . " .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) الآية 122 .
( 5 ) إذ الميّت لا يوصف بالضّلال لأنّ المراد بالضّلال الكفر وهو جحد الحقّ ، والجحد لا يقع من
الميّت لانتفاء شرطه وهو الحياة .