الاستعارة تصريحيّة أو تحقيقيّة لتحقّق المستعار له حسّاً أو عقلا ، فالحسّيّ نحو
استعارة " الأسد " للرّجل الشّجاع في هذا البيت :
لدى أسد شاكِ السّلاح ( 1 ) مُقَذَّفٌ ( 2 ) * له لِبَدٌ ( 3 ) أظفارُه لم تُقَلَّمِ ( 4 )
فالمقصود من لفظ " الأسد " الرّجل الشّجاع وهو أمر محسوس . والعقليّ مثل
استعارة " الصّراط المستقيم " للدّين الحقّ في ( اهدنا الصّراط المستقيم ) ( 5 ) ،
فالمراد من " الصّراط المستقيم " أمرٌ معقول وهو " الدّين الحقّ " . وكلٌّ من الرّجل
الشّجاع والدّين الحقّ مستعار له .
2 - التّخييليّة وبالكناية
كلاهما متلازمان لأنّ " بالكناية " عبارة عن ذكر لفظ المستعار له وحذف
المستعار منه ، والتّخييليّة عبارة عن ذكر لازم من لوازم المستعار منه مع المستعار
له مثل ذكر " المنيّة " مع " الأظفار " وحذف " السّبع " في هذا البيت :
وَإذَا المنيّةُ أنْشَبَتْ ( 6 ) أظفارَها ( 7 ) * ألْفَيْتَ كلَّ تميمة ( 8 ) لا تَنْفَعُ
فالشّاعر شبّه " المنيّة " بالسّبع بجامع الاغتيال ثمّ حذف " السّبع " وذكر
" المنيّة " مع " الأظفار " الّتي تكون من لوازم السّبع .
هذا تفسير التّخييليّة وبالكناية عند السّكاكيّ ( 9 ) ، ولكن فيهما مذهبانِ آخران :
أحدهما للسّلف ومنهم الزّمخشري وثانيهما للخطيب القزويني ( 10 ) .
مذهب الزّمخشري
إنّه ذكر " بالكناية " فقط وقال : " من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن
هامش
( 1 ) أي تامّ السِّلاح .
( 2 ) أي نسب إليه كثير من الحروب .
( 3 ) أي الشَّعر الّذي على كتف الأسد .
( 4 ) أي أظفاره لم تقطع .
( 5 ) الفاتحة ( 1 ) الآية 6 .
( 6 ) أي عَلّقَتْ .
( 7 ) أي مخالبها .
( 8 ) أي الطّلسم والتّعويذ .
( 9 ) مَضى ما يناسب المقام في المجاز العقلي ص 53 .
( 10 ) هو ماتن المطوّل والمختصر .