تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الاستعارة تصريحيّة أو تحقيقيّة لتحقّق المستعار له حسّاً أو عقلا ، فالحسّيّ نحو استعارة " الأسد " للرّجل الشّجاع في هذا البيت : لدى أسد شاكِ السّلاح ( 1 ) مُقَذَّفٌ ( 2 ) * له لِبَدٌ ( 3 ) أظفارُه لم تُقَلَّمِ ( 4 ) فالمقصود من لفظ " الأسد " الرّجل الشّجاع وهو أمر محسوس . والعقليّ مثل استعارة " الصّراط المستقيم " للدّين الحقّ في ( اهدنا الصّراط المستقيم ) ( 5 ) ، فالمراد من " الصّراط المستقيم " أمرٌ معقول وهو " الدّين الحقّ " . وكلٌّ من الرّجل الشّجاع والدّين الحقّ مستعار له . 2 - التّخييليّة وبالكناية كلاهما متلازمان لأنّ " بالكناية " عبارة عن ذكر لفظ المستعار له وحذف المستعار منه ، والتّخييليّة عبارة عن ذكر لازم من لوازم المستعار منه مع المستعار له مثل ذكر " المنيّة " مع " الأظفار " وحذف " السّبع " في هذا البيت : وَإذَا المنيّةُ أنْشَبَتْ ( 6 ) أظفارَها ( 7 ) * ألْفَيْتَ كلَّ تميمة ( 8 ) لا تَنْفَعُ فالشّاعر شبّه " المنيّة " بالسّبع بجامع الاغتيال ثمّ حذف " السّبع " وذكر " المنيّة " مع " الأظفار " الّتي تكون من لوازم السّبع . هذا تفسير التّخييليّة وبالكناية عند السّكاكيّ ( 9 ) ، ولكن فيهما مذهبانِ آخران : أحدهما للسّلف ومنهم الزّمخشري وثانيهما للخطيب القزويني ( 10 ) . مذهب الزّمخشري إنّه ذكر " بالكناية " فقط وقال : " من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن
هامش
( 1 ) أي تامّ السِّلاح . ( 2 ) أي نسب إليه كثير من الحروب . ( 3 ) أي الشَّعر الّذي على كتف الأسد . ( 4 ) أي أظفاره لم تقطع . ( 5 ) الفاتحة ( 1 ) الآية 6 . ( 6 ) أي عَلّقَتْ . ( 7 ) أي مخالبها . ( 8 ) أي الطّلسم والتّعويذ . ( 9 ) مَضى ما يناسب المقام في المجاز العقلي ص 53 . ( 10 ) هو ماتن المطوّل والمختصر .